الصفحة 46 من 470

الثاني: أن سياق الآية هو العموم _وإن كان المورد خاصًا_؛ لأن قوله تعالى: [لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلاَّ أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ] ليس معناه: أنهم يدخلون بيوت غير النبي من غير أن يؤذن لهم، وكذلك قوله تعالى: [إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ] ليس معناه أنهم لا يتأدبون بهذه الآداب ولا يراعونها إلا مع النبي"."

فإذا كان سياق الآية هو العموم، فكيف يجوز لنا أن نرفض ذلك العموم في جزء من آداب هذه الآية، ونقول بغير دليل: إنه مختص بالنبي"وأزواجه؟! بينما جاء ذكر النبي"في هذه الآية؛ لأجل أن ما عرض له هو المورد والسبب في نزولها ولأجل أنه"هو القدوة للمسلمين، لا لأجل أن هذه الآداب مختصة به".

الثالث: أن الله تعالى بين حكمة الحجاب وعلته، فقال: [ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ] وهذه العلة عامة؛ إذ ليس أحد من المسلمين يقول: إن غير أزواج النبي"لا حاجة إلى أطهرية قلوبهن وقلوب الرجال من الريبة منهن، وعموم علة الحجاب وحكمته دليل على عموم حكم الحجاب لجميع نساء المسلمين."

الرابع: دليل الأولوية، وهو أن أمهات المؤمنين كن أطهر نساء الدنيا قلوبًا وأعظمهن قدرًا في قلوب المؤمنين، ومع ذلك أمرن بالحجاب طلبًا لأطهرية قلوب الطرفين، فغيرهن من النساء أولى بذلك.

الخامس: أن آية إدناء الجلباب تتمة وتفسير لآية الحجاب، وتلك الآية عامة لنساء المؤمنين نصًا، فلابد وأن تكون آية الحجاب كذلك؛ لأن القرآن يفسر بعضه بعضًا+.

السادس: أن نساء المسلمين التزمن بالحجاب بعد نزول هذه الآية، كما التزمت به أمهات المؤمنين، وسنسرد بعض النصوص بهذا الصدد+اهـ.

ثم أورد النصوص ص28_46 فارجع إليها إن شئت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت