فهرس الكتاب
قوله تعالى: [وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ] يعني بما بين في هذه الآية من إيجاب الاستئذان وترك الإطالة للحديث عنده والحجاب بينهم وبين نسائه.
وهذا الحكم وإن نزل خاصًا في النبي"وأزواجه، فالمعنى عام فيه وفي غيره؛ إذ كنا مأمورين باتباعه والاقتداء به إلا ما خصه الله به دون أمته+اهـ."
وقد نص كثير من المفسرين لهذه الآية بعمومها لسائر نساء المؤمنين وليست بخاصة بأزواج النبي"رضي الله عنهن. ونص كثير منهم بأنها عورة كالقاضي ابن العربي، وابي عبدالله القرطبي والشوكاني والشنقيطي وابن كثير والنسفي والبروسوي والسيوطي وحسنين محمد مخلوف، ومحمد أديب كلكل، وسعيد الجابي، ووهبي سليمان غاوجي الألباني وأبي هشام عبدالله الأنصاري وغيرهم وقد ذكرت كلام أكثرهم في ذكر مذاهبهم عند ذكر مذاهب أئمتهم، فلا نطيل بإعادته هنا."
وقال سماحة مفتي عام المملكة العربية السعودية الشيخ عبدالعزيز بن باز×في الحجاب والسفور ص10:
=فهذه الآية الكريمة نص واضح في وجوب تحجب النساء عن الرجال وتسترهن منهم، وقد أخبر الله سبحانه في هذه الآية أن التحجب أطهر لقلوب الرجال والنساء وأبعد عن الفاحشة وأسبابها، وأشار سبحانه إلى أن السفور وعدم التحجب خبث ونجاسة، وأن التحجب طهارة وسلامة+اهـ.
وقال صفي الرحمن في إبراز الحق والصواب ص20:
=لا شك أن ضمير جمع النسوة في الموضعين من الآية يرجع إلى أمهات المؤمنين ولكن هذا لا يقتضي اختصاص الحجاب بهن؛ لأن التخصيص بالذكر لا يقتضي التخصيص بالحكم، وإنما رجع الضمير إليهن؛ لأنهن المذكورات في السياق، ولأنهن الأسوة والقدوة لنساء المسلمين في جميع نواحي الحياة.
أما الدليل هنا على عدم الاختصاص فمن وجوه:
الأول: تقرر في أصول الشريعة أن خطاب الواحد يعم حكمه الأمة حتى يرد دليل على تخصيصه بالمخاطب، وليس هنا أي دليل على تخصيص حكم هذا الحجاب بأمهات المؤمنين كما ستعرف.