الصفحة 70 من 470

=نبهان روى حديثين عجيبين _يعني هذا الحديث، وحديث: =إذا كان لإحداكن مكاتب فلتحتجب منه+، وكأنه أشار إلى ضعف حديثه إذ لم يرو إلا هذين الحديثين المخالفين للأصول. وقال ابن عبدالبر: نبهان مجهول لا يعرف إلا براوية الزهري عنه هذا الحديث، وحديث فاطمة صحيح، فالحجة به لازمة، ثم يحتمل أن حديث نبهان خاص لأزواج النبي"كذلك قال أحمد وأبو داود، قال الأثرم: قلت لأبي عبدالله: كأن حديث نبهان لأزواج النبي"خاصة، وحديث فاطمة لسائر الناس؟ قال: نعم، وإن قدر التعارض فتقديم الأحاديث الصحيحة أولى منه الأخذ بحديث مفرد في إسناده مقال+اهـ.

ولكن الحافظ ابن حجر قَوَّى سند هذا الحديث، فقال في الفتح (9/337) :

=وحجة من منع حديث أم سلمة، الحديث المشهور: =أفعمياوان أنتما+ وهو حديث أخرجه أصحاب السنن من رواية الزهري، عن نبهان مولى أم سلمة، عنها وإسناده قوي، وأكثر ما عُلِّلَ به انفراد الزهري بالرواية عن نبهان, وليست بعلة قادحة؛ فإن من يعرفه الزهري، ويصفه بأنه مكاتب أم سلمة، ولم يجرحه أحد لا ترد روايته.

والجمع بين الحديثين: احتمال تقدم الواقعة، أو أن يكون في قصة الحديث الذي ذكره نبهان شيء يُمنَع النساءُ من رؤيته؛ لكون ابن أم مكتوم كان أعمى، فلعله كان منه شيء ينكشف، ولا يشعر به، ويقوي الجواز استمرار العمل على جواز خروج النساء إلى المساجد والأسواق والأسفار منتقبات؛ لئلا يراهن الرجال، ولم يؤمر الرجال قط بالانتقاب؛ لئلا يراهم النساء، فدل على تغاير الحكم بين الطائفتين وبهذا احتج الغزالي على الجواز، فقال:

=لسنا نقول أن وجه الرجل في حقها عورة، كوجه المرأة في حقه، بل هو كوجه الأمرد في حق الرجل، فيحرم النظر عند خوف الفتنة فقط، وإن لم تكن فتنة فلا؛ إذ لم تزل الرجال على ممر الزمان مكشوفي الوجوه، والنساء يخرجن منتقبات، فلو استووا لأمر الرجال بالتنقب أو منعن من الخروج+اهـ.

وقال النووي في شرح مسلم (10/97) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت