الصفحة 71 من 470

=وهذا الحديث حسن رواه أبو داود والترمذي وغيرهما، وقال الترمذي: هو حديث حسن+، ولا يلتفت إلى قدح من قدح فيه بغير حجة معتمدة، وأما حديث فاطمة بنت قيس مع ابن أم مكتوم، فليس فيه إذن لها في النظر إليه، بل فيه أنها تأمن عنده من نظر غيرها، وهي مأمورة بغض بصرها، فيمكنها الاحتراز عن ا لنظر بلا مشقة بخلاف مكثها في بيت أم شريك+اهـ.

قلت: وقصة فاطمة بنت قيس هذه: أن زوجها أبا عمرو طلقها البتة وهو غائب، فأرسل إليها وكيله بشعير، فسخطته، فقال: والله مالك علينا من شيء، فجاءت رسول الله"، فذكرت ذلك له؟ فقال: =ليس لكِ عليه نفقة فأمرها أن تعتد في بيت أم شريك، ثم قال: =تلك امرأة يغشاها أصحابي اعتدي عند ابن أم مكتوم؛ فإنه رجل أعمى، تضعين ثيابك... الحديث"

رواه مسلم (2/1114) رقم 1480

قال النووي في شرح مسلم (10/96) :

=ومعنى هذا الحديث أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يزورون أم شريك ويكثرون التردد إليها لصلاحها، فرأى النبي"أن على فاطمة من الاعتداد عنده حرجًا من أنه يلزمها التحفظ من نظرهم إليها، ونظرها إليهم، وانكشاف شيء منها وفي التحفظ من هذا مع كثرة دخولهم وترددهم مشقة ظاهرة، فأمرها بالاعتداد عند ابن أم مكتوم؛ لأنه لا يبصرها، ولا يتردد إلى بيته من يتردد إلى بيت أم شريك. وقد احتج بعض الناس بهذا على جواز نظر المرأة إلى الأجنبي بخلاف نظره إليها. وهذا قول ضعيف، بل الصحيح الذي عليه جمهور العلماء وأكثر الصحابة أنه يحرم على المرأة النظر إلى الأجنبي كما يحرم عليه النظر إليها؛ لقوله تعالى: [قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم.. وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن] ، ولأن الفتنة مشتركة، وكما يخاف الافتتان بها، تخاف الافتتان به+."

12_ الرخصة للخطاب أن ينظر إلى مخطوباتهم عند إرادة الزواج.

جاءت الأحاديث الكثيرة الدالة على أنه يباح للرجل أن ينظر إلى المرأة التي يطمع الزواج بها. ومن هذه الأحاديث ما يلي:

أ_ عن أبي هريرة÷قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت