فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 214

بقرار سنة 1889، وذلك رغم قرار التعريب الذى صدر، ص _116

ورغم أن نقل العلم إلى لغة الأمة هو الأمر الطبيعى الفطري ، الدال على تمام الاستقلال ، واكتمال الحرية وسيادة الأمة سيادة حقيقية في كل شئونها، ورغم أن بقاء العلم باللغة الأجنبية في أية أمة من الأمم دليل تبعيتها لغيرها وهو بصمة الاستعمار الباقية على جبينها. وقد ألفت كتب ومراجع عربية في المقادير التى تم تعريبها حديثا، فألفت كتب في الطب والهندسة والكيمياء والزراعة وغيرها، واستطاع ثلاثة أطباء من المجمع اللغوى ترجمة الموسوعة الطبية الأمريكية وهى موسوعة قيمة تقع في اثنى عشر جزءا. ولكن هذه الحركة العلمية التأليفية وقفت الآن بوقوف التعريب في الجامعة، وهذا دون شك خسارة كبرى تصيب الأمة في حضارتها وثقافتها، وفى كيانها العلمى والفكرى. من أجل ذلك وغيره مما لا يتسع المجال لذكره، يمكن أن تتدارك الدولة هذا الأمر الخطير قبل فوات الأوان ، فتكلف لجانا متخصصة في كل علم بإتمام تعريبه ، والتأليف فيه وترجمة كل ما يستجد من نظريات ومبتكرات أولا فأولا فذلك من أهم عوامل تقدم الأمة ورقيها . والذين يستطيعون التعريب كثيرون ، منهم:- أ- أساتذة الجامعات. 2- أساتذة جامعة الأزهر. 3- علماء المجمع اللغوى. 4- العاملون في الوزارات والمصالح كأطباء الصحة والمهندسين ورجال التربية والتعليم. ولا شك في أن تعريب العلوم من مقومات المعركة الحالية ، ومن عوامل الإعداد لها ولما بعدها ، فإن ذلك هو الطريق السوي إلى توحيد المشاعر، وتمكين الولاء للقومية في النفوس ، كما أنه السبيل إلى جعل العلم مفتوحا للمجتمع ، ميسرا للجميع ، فيستطيع أن ينتفع به العامل والصانع والفلاح، يستفيد منه أبناء الأمة جميعهم تقدما في عملهم وفهما لإمكاناتهم. كما أن هذا هو التحول الاشتراكي في العلم الذى سارت عليه كل الأمم الحرة المتقدمة. ص _117

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت