فهرس الكتاب
الأمة هى لواؤها الذى ترفعه في مجالي الحضارة والمعرفة، فإن حرمنا ص _115
هذا اللواء من بعض العلوم كان لواء متداعيا ضعيفا يدل على التأخر أكثر مما يدل على الرفعة. ولقد كنا ندرس العلوم كلها بلغتنا العربية منذ عهد محمد على حتى جاء الاحتلال المشئوم ، فأصدر الإنجليز قرارا سنة 1889 يرغمون فيه المصريين على أن يتعلموا باللغة الإنجليزية ، بدلا من اللغة العربية . وذلك لتحقيق أهداف استعمارية قاتلة . منها قصر التعليم على طائفة خاصة وطبقة معينة ، تدين لهم بالولاء وتتولى الوظائف الحكومية . ومنها إضعاف الروح القومية بين المتعلمين ، لأن اللغة الأجنبية التى يتعلم بها المرء ، تؤثر في عقليته وتفكيره ، وتوجه ولاءه توجيها بعيدا عن أهداف أمته ، مما يمكن للاستعمار في النفوس والقلوب . لذلك قاوم المصريون المخلصون هذا القرار الاستعمارى الغاشم واستطاع رجال القانون أن يمنعوا تنفيذه في مدرسة الحقوق فظل القانون بلغتنا لم يمسه سوء . ولما تولى سعد زغلول نظارة المعارف سنة 1906 أصدر قرارا قوميا، يلغى القرار الاستعمارى السابق، ويقضى بتعريب التعليم في جميع المراحل التعليمية. ولكن الإنجليز حاربوا تعريب التعليم العالي بكل قواهم حتى إنهم أخرجوا سعدا من نظارة المعارف ، إذ رأوه مصرا على التعريب.. ثم استطاع الزعيم المالي طلعت حرب أن يعرب علوم المال حين أنشأ بنك مصر. ولما جاءت حكومة الثورة ودرست هذه المسألة ، واطلعت على نظم التعليم في العالم كله ، لم تتمالك أن أصدرت قرارا يقضى بتعريب ما تبقى من التعليم الجامعي ، وبدأ تنفيذ القرار ، وسار التعريب بطيئا حتى تم تعريب مقرر عامين دراسيين، ولو ظل التعريب على هذا المنوال لتم الآن تعريب كل شيء.. ولكن الحزب المتعلق باللغة الإنجليزية المناوئ لحركة التعريب، انتصر أخيرا فأرجع إلى لغة الإنجليز السيادة في الجامعة ، وتم إبعاد لغتنا عن هذه الكليات ، كما أبعدها الإنجليز عن التعليم