فهرس الكتاب
عرفت أى خسار لحق بالإسلام من شاطئ المحيط الهادي إلى الهندى إلى الأطلسي.. ص _114
وقد أطمع الاستعمار هذا النجاح الذى أصابه غنيمة باردة ، فحاول أن يلغى الحروف العربية في مصر نفسها، وحمل لواء هذا الارتداد عبد العزيز فهمى باشا.. رئيس محكمة النقض والإبرام ، وهى أعلى هيئة قضائية في البلاد ، ولكن الله سلم فسحقت الفتنة في مهدها .. بيد أن الاستعمار لم ييأس من بلوغ مآربه فشرع يقص أطراف العربية بصور شتى، ويجعل النطق بها عورة ! وسخر بعض الحكام في الدواوين وبعض الممثلين في المسارح ، ليوصلوه إلى ما يبغي . وإن المريض الآن ليذهب إلى طبيبه في حي السيدة زينب مثلا ، فيخرج من عنده بورقة قد كتب عليها بالإنجليزية دواؤه ، وداؤه ، وكأنه يعيش في روديسيا ، أو في جنوب إفريقيا ، ولا أقول في لندن أو واشنطن!! وربة البيت في بيتها وصاحب العمل في مصنعه لا يعرفان إلا مئات وألوف الأسماء والمصطلحات الغربية ، لأن العربية معزولة عزلا عن هذه الآفاق..! وبدهى أن قتل اللغة العربية قضاء على الإسلام نفسه، وردم للمنابع التى ينبجس منها، ويسيل في المشارق والمغارب..! وقد نشطت المقاومة الإسلامية لهذا المصير الهائل، وبين يدى الآن نداء لأخ كريم من رجالات التعليم يصرخ فيه بضرورة تعريب التعليم كله ويقول:"إنه لا توجد أمة حرة في العالم كلة تمارس العلم بلغة أجنبية. ولو استعرضنا أمم أوروبا وأمريكا جميعها، وكذلك الأمم الحرة المستقلة في آسيا كاليابان والصين وتركيا والشعبين العربيين سوريا والعراق، لما وجدنا أمة تتداول العلم بلغة غير لغتها. فقد نقلت الأمم المختلفة العلم إلى لغاتها لتيسره لأبنائها، ولتصير العلوم من أهم دعائم ثقافتها، ومقومات حضارتها وتاريخها، ولكي يحيا العلم في الأمة وتحيا الأمة بالعلم. ولذلك سمى عصر نقل العلوم إلى اللغات القومية بأوروبا"عصر إحياء العلوم"كما سمى أيضا"عصر النهضة، والثورة العلمية". ثم إن لغة"