فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 214

تفتيت الحقيقة بداية التحول عنها أصاب جهاز"التلفزيون"عندي عطل مبهم فلم تظهر الصورة المرتقبة ، ونظرت إلى الجهاز الجاثم في مكانه لا يؤدى عمله نظرة استغراب ! وتحسسته بيدي فخيل إلى أنه لا ينقص شيئا من آلاته الجلية والخفية.. وأخيرا جاء العامل المتخصص في إصلاحه ، واستبدل بجزء تالف منه جزءا صالحا ، واستأنف الجهاز عمله ، وشرع يحقق الفائدة المرجوة منه !! وقلت في نفسى: إن الجهاز كله توقف عن أداء رسالته حتى تعاونت أجزاؤه الصغار والكبار على تحقيق وظائفها المنوطة بها !! ولا عجب فقد توقفت الدبابة عن السير والقتال لقطعة تنقصها في مقدمتها أو مؤخرتها.. وقد يتعطل مصنع عن الإنتاج تكلف إنشاؤه الألوف المؤلفة من الجنيهات لأنه يفتقر إلى تكملة لا تساوى مائة جنيه.. وهكذا شئون الحياة المادية والأدبية قد يصيبها عطل فادح لأن شطرها أو أغلبها موجود ، وبقيتها الأخرى مفقودة عن خطأ أو تعمد. ومن ثم قد ترى أمامك أشياء صالحة ، ولكنها قليلة الجدوى لأنها مبتورة ، وما تتم قيمتها وتبرز ثمرتها إلا إذا دارت الحياة فيها وفيما يكملها ، وعندئذ ينطلق التيار في دائرته المغلقة فيسطع النور .. إن تعاليم الإسلام كذلك ، لا تصلح الحياة وتقام المجتمعات إلا على النحو الذى شرحنا .. وعناصر الوحي تشبه عقاقير الأدوية لا يتم الشفاء بها إلا إذا أخذناها كما جاءت . أما إذا طرحنا عقارا ، وتناولنا آخر فلن يذهب لنا سقام .. ص _119

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت