فهرس الكتاب
وقد وجدت أن كثيرا من علل المسلمين الفكرية والنفسية، بل عللهم الاقتصادية والسياسية ترجع إلى أنهم يجدون مع بعض النصوص ويهزلون مع بعضها الآخر، فلا يحصلون من هذا التناقض إلا ضياع النصوص كلها..! ولا يفيدون من النصوص التى عملوا بها- فيما يزعمون- شيئا طائلا! لأن وجودها المنقوص في المجتمع كوجود جهاز"التلفزيون"الذى سقت لك خبر عطله أول هذا المقال.. تأمل معي هذا الحكم الشرعي في فرع من فروع الفقه الإسلامى.. يقول الله تعالى: (وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ..) . إلى هنا يمكن تقدير الحكم العملي في شأن يتصل بكيان الأسرة، وربما لا يشغل العلماء أنفسهم عند تقرير الحكم بأبعد من ذلك عند إيراد النص.. أفهذا ما فعل القرآن الكريم ؟ لا، لقد أعقب ذلك بخمس جمل تتضمن فنونا من النصح والتأديب والتربية يضيع المجتمع إن أضاعها. فقال جل شأنه: 1- (.. ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه ..) 2- (.. ولا تتخذوا آيات الله هزوا ..) 3- (.. واذكروا نعمة الله عليكم وما أنزل عليكم من الكتاب والحكمة يعظكم به ..) 4- (..واتقوا الله) 5- (.. واعلموا أن الله بكل شيء عليم) . وعندما توجد في بلادنا أحكام الطلاق ولا توجد معها بقية المعانى التى صاحبتها في هذه الآية فسوف يلعب بكتاب الله ، ولن تزيد الأمة إلا خبالا..!! خذ مثلا آخر، لقد نهى الإسلام عن السرقة وأمر بقطع يد السارق ، بيد أن هذا الحد من حدود الإسلام يكون خيرا وبركة مع إحياء أوامر الله كلها وإقامة شعب الإيمان الكثيرة التى تسد يقينا كل ثغرة ، وتمنع أى غبن ، وتطارد آفات البطالة والجوع عند البعض ، وآفات النهب والحيف والسرف عند البعض الآخر. ص _120