فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 214

أما مع رفع كل رقابة عن طرق الاكتساب وإتاحة الثراء من شتى الوجوه الحرام ، وإيقاع الضعاف في عقابيل البأساء والضراء، فالأمر يحتاج إلى تبصر في التطبيق. ومعاذ الله أن نتريث في إقامة حد من حدود الله، ولكنا نقول مقالة الحسن، وقد رأى الشرطة تقبض على لص فقال: سارق السر يسعى به إلى سارق العلانية..!! وما كذلك دين الله.. وسمعت متحدثا في الدين يذكر أنه لا حدود للمهر، ويستشهد بقصة المرأة التى اعترضت عمر بن الخطاب لما أراد تقييد المهور. والقصة صحيحة، ولكن المتحدث قليل الفقه في الإسلام ضعيف الشعور، بمآسي المسلمين اليوم..! إن الجمهرة من الشباب ألفت أن تقضى صدر عمرها، ولا أقول شطره، في التسول الجنسي والانحراف الشائن ، وكل تعسير للحلال سيتبعه حتما تيسير الحرام. فكيف يلقى فقيه ربه بإقرار هذه الحال ، أو إقرار ما يؤدى إليها يقينا ؟؟ إن قصة عمر مع المرأة المعترضة تفهم في جو كان الرجل يستطيع فيه الزواج مثنى وثلاث ورباع.. وكان الحرام فلتات نادرة أو استثناء من قاعدة عامة.. أما اليوم فإن العرف السائد بين جماهير المسلمين في الزواج والمهور والهدايا ، لا صلة له بتقوى الله ، ولا إشاعة الاستعفاف ، ولا إقرار الطهر النفسى والطهر الاجتماعى. إنه عرف يقوم في جملته على رذائل الرياء ، والكبرياء ، ورغبة أسر كثيرة في الانتفاخ والتعاظم .. إن الإسلام كل لا يتجزأ ، والشبكة التى تنسج تعاليمه تفقد جدواها عندما تخرق من جانب واحد ، فكيف إذا تعددت فيها الخروق ، وتفاحش الإهمال والتلف ؟؟ والواقع أن هجر بعض الأحكام الإسلامية ، وإلف بعضها الآخر هدم لمبدأ السمع والطاعة المأخوذ على جماعة المؤمنين . فإن تقسيم الوحي الإلهي على هذا النحو لا يعدو أن يكون تحكيما للهوى الشخصي فيما ورد ، فما أعجبنا قبلناه وما لم نسغه رفضناه.. وهذا قريب من مسلك المشركين أنفسهم مع رسول الله، فإنهم لم يردوا كل ما ص _121

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت