فهرس الكتاب
جاء به، بل وافقوه على البعض، وحاربوه على البعض الآخر، ولذلك أمره الله بالثبات على الكل وقال: (فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك أن يقولوا لولا أنزل عليه كنز أو جاء معه ملك إنما أنت نذير والله على كل شيء وكيل) . واتباع الهوى في استبقاء حكم واطراح آخر معناه أن ما استبقى لسر لأن الله أمر به !! فقد أمر بغيره كذلك ، فلماذا ترك ؟ معناه أن ما استبقى ظفر بالحياة لأنه أرضى رغباتنا فقط .. ولو صادمها لطوحنا به هو الآخر .. وقد نبه القرآن الكريم إلى أن فساد بنى إسرائيل نشأ مع هذا العوج فقد أخذت عليهم المواثيق بأمور سواء ، ففعلوا بعضها وتناسوا بعضها ، لأنهم يتصرفون وفق شهواتهم ، ولا يرتبطون بأمر الله ونهيه !! فكان التعقيب الإلهي على هذا السلوك: (… أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون) .."الأمة الإسلامية اليوم موزعة على عشرات الدول ، وأمر الإسلام في كل دولة منها يستحق الدراسة ، ويؤسفني أن أقول: إنى لم أره مكتمل الشكل والموضوع في قطر من أقطار الفيحاء . . هناك مجتمعات لا تعترف بالحدود والقصاص، ومجتمعات لا تعترف بدساتير الحريات والحقوق، ومجتمعات لا تعترف بالحلال والحرام، وأخرى تترك الصلاة والصيام وأخرى ... إلخ . وأعداء الإسلام كلما رأوا جزءا منه أصابه الشلل ، سارعوا بالتدخل الماكر ليزيدوا الطين بلة ، أو ليزيدوا المريض علة .. ونحن نصرخ بأولئك المسلمين المفرطين أن يرجعوا إلى دينهم كله ، لا يدعون منه شيئا ، ولا يفرطون في جانب ، ولا يأذنون لعدو سافر ، ولا لصديق جاهل أن يصرفهم عن كتاب ربهم وسنة نبيهم ، فذاك وحده طريق النصفة والانتصار .. ص _122"