فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 214

إن شعب الإيمان التى تبلغ السبعين موزعة توزيعا دقيقا على الدائرة الرحبة التى تمتد إليها وظيفة الإيمان وتنتشر فيها أشعته. ولما كان الإسلام علاقة تشمل النفسى والمجتمع والدولة وتتناول المعاش والمعاد في إطار من معرفة الله ورقابته فإن تعاليمه تشبه شبكة الأعصاب المبسوطة في الكيان الإنسانى كله لا تخلو منها جلدة بين الرأس والقدم. قال تعالى: (…ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين) . ومن الخطأ تصنيف تعاليم الإسلام على أساس فني ، وتصور أن بعضها يقوى وينمو ، في حين بعضها الآخر يذبل ويذوى . إن ذلك قد يجوز في عالم الدراسات النظرية حيث ينجح الطالب في مادة ويرسب في أخرى لأنه استوعب الأولى وأهمل الثانية . أما في المجتمع الكبير فإن اعتلال بعض الإسلام ينقل العلة إلى البعض الآخر على عجل أو على مهل ما لم تسارع بالاستشفاء والتصون وإنفاذ أوامر الله في كل مجال . فضعف العقيدة مثلا ليس يترك أثره الردىء في صلة المسلم بربه بل يتعدى ذلك إلى موقف الفرد من الجماعة، وموقف الدولة من العالم أجمع. وترك الصلاة ليس معصية خاصة فقط بل هو ذريعة إلى انهيار الأخلاق وانتشار الآثام . وإهمال الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ليس برودا في عاطفة التدين فقط ، ولكنه آية على موت الضمير الاجتماعى وتلاشى رسالة الأمة . والاستعمار الحديث في حملته على الإسلام لا يقوم بهجوم شامل على كل شيء، إنه أذكى من ذلك وأدهى. إنه يصر على إماتة بعض التعاليم أو سرقتها من الوعي العام عالما أن ما بقى سيتبع ما أخذ . ترى هل سنخدع عن ديننا أم ندافع عن كل ذرة منه. * * * ص _123

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت