فهرس الكتاب
جهَاد الغُرباء كان التاريخ الإسلامى يتدحرج خلال الأعصار الأخيرة لفساد الحكام ، وعجز العلماء ، وذهول الأمة جمعاء عن وظيفتها ورسالتها..! لكن تسجيل هذه الهزائم والاعتراف بنتائجها لم يقعا إلا منذ خمسين سنة تقريبا ، فقد انسحبت الجامعة الإسلامية من الميدان العالمي بعد تنكيس راية الخلافة ، وأخذت الثقافة الإسلامية بعدها تضمحل..! لقد كانت هذه الثقافة زاحفة في الماضى، ثم توقفت مكانها أيام الضعف، ثم تراجعت وانكمشت أيام الهزائم، تاركة وراءها فراغا تملؤه الثقافة الأجنبية والأفكار الدخيلة.. وفى رسالة وجيزة عن الأدب والحياة قرأت هذه السطور: هزمت الفكرة الإسلامية في الحرب العالمية الأولى، ثم انتهت دولة الخلافة بعد ذلك بقليل، وبرز دعاة الحضارة الأوروبية بوجوههم سافرة، ولقيت دعوتهم رواجا، خاصة عند الشباب الذى عاش في جو الثورة المغرى بالتمرد على كل قديم ، والذى وجد في بريق الحضارة الأوروبية ما ينادى شبابه إلى مواطن الهوى ، فأخذ يشارك في المجتمعات المختلطة ، وأقبل على تعلم الرقص الغربي ، ويمتع نفسه بالمشاركة في احتفال الأوروبيين بأيام الآحاد ، وبرأس السنة الميلادية خصوصا في المدن الكبيرة كالإسكندرية والقاهرة حيث كانت تحتل الجاليات الأجنبية مكانا بارزا في الهيئة الاجتماعية ، بما تملك من مصانع ومتاجر وفنادق ، وبما لها من معاهد وأندية ، وبما كانت تكفله لها الامتيازات الأجنبية من مزايا . وتردى الناس في حمى التقليد للأجانب في كل شيء، في لباسهم وفى طريقة حياتهم وفى كلامهم وملبسهم . وأصبح الرجل يخجل إن أخطأ في ذلك ، ولا يخجل إن جهل أمور دينه أو جهل لغته أو عبثت الدنيا بتقاليده .. يقول الدكتور طه حسين بعد أن يسرد ما اقتبسته مصر من نظم الغرب في مختلف ص _124