فهرس الكتاب
مظاهر حياتها الحديثة- وذلك في كتابه: مستقبل الثقافة في مصر-:"وإني لأتخيل داعيا يدعو المصريين إلى أن يعودوا إلى حياتهم القديمة التى ورثوها عن آبائهم في عهد الفراعنة ، أو في عهد اليونان والرومان وفى عصرها الإسلامى ، أتخيل هذا الداعي وأسأل نفسى ، أتراه يجد من يسمع له ؟ فلا أرى إلا جوابا واحدا يتمثل أمامي ، بل يصدر من أعماق نفسى ، وهو أن هذا الداعي- إن وجد- لم يلق بين المصريين إلا من يسخر منه ويهزأ به !.. هكذا يقول الدكتور الأوروبي الثقافة والوجهة !!.. وهو في مقالته البينة الدلالة يرى الدعوة إلى الحياة الإسلامية مدعاة إلى الهزء والسخرية ، ثم هو يضم العصر الإسلامى إلى عهود اليونان والرومان والفراعنة الأقدمين أى إلى العهود التى بادت وانقضى أجلها ولا سبيل إلى بعثها.. وهذا الكلام المحقور هو قرة عين الاستعمار ، وهو ما يبذل الغزاة الجدد جهودا مضنية لإشاعته، وإقناع الجماهير به حتى لا يكون إسلام، ولا مسلمون.. لكن الأمة الإسلامية في المشارق والمغارب قاومت القتلة وأجراءهم!! ومع أننا لا نزال ضعافا في جبهات شتى ، ومع أن وساوس الجريمة لا تزال تغلى في أفئدة خصومنا ، ومع أن المخلصين لدينهم تحملوا مغارم فادحة وهم يدفعون عنه ، ومع ذلك كله فإن الواقفين بجانب الإسلام صامدون آملون. وقد التقطوا الراية التى سقطت على الثرى من نصف قرن وهم بسبيل رفعها سياسيا وثقافيا بإذن الله . وأولى بشائر الخير أن جمهرة المسلمين لم تزهد في دينها، ولا أساءت الظن بأصالته وصدقه ، ولا هى خدعت بالأديان والمبادئ الأخرى فحسبتها أزكى مما لديها ، إن الأمر- في الإسلام وغيره- كما قيل: أمامك فانظر أى نهجيك تنهج طريقان شتى، مستقيم وأعوج !! والمعركة تزداد على الأيام حدة، وبقدر ما يبدى المسلمون من صلابة ينمو نشاط خصومهم وتتسع دائرة هجومهم . بل إن القوى المتناقضة تناسب ما بينهما- ولو إلى حين- لتستطيع إصابة الإسلام في مقاتله ، وفض"