فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 214

الأنصار المتحمسين عنه . وذلك يكشف عما يتعرض له المجاهدون الصادقون من متاعب وأحزان، على أننا لن نخون الله ورسوله ما حيينا ، حتى نورث الإسلام أبناءنا كما ورثناه عن آبائنا . ص _125

بل حتى نمسح آثار الهزائم الشائنة التى لحقت به في غير ميدان.. ولقد شكا لى صديق ما يلقاه العاملون للإسلام من غمط وهوان. قال: إنهم يتجاهلون في حياتهم ، وتسحب عليهم أذيال النسيان بعد مماتهم. فمحمد فريد وجدى صاحب دائرة المعارف الإسلامية، ورئيس تحرير مجلة الأزهر، والأستاذ محمد الخضر حسين الإمام الورع والأديب والمؤلف والشيخ محمد عبد الله ، والشيخ عبد الوهاب خلاف. و.. و.. و. هؤلاء تناستهم المحافل الرسمية، وطوت ذكراهم في الوقت الذى تفرد فيه ليالي لتكريم ذكرى سيد درويش وزكريا أحمد وأضرابهما ممن برزوا في ميادين التسلية واللهو والغناء والموسيقا .. قلت: يا صديقي إن المجتمع الذى يزدرى أبا حنيفة ويكرم أبا نواس مجتمع تافه ! ولكن هذا المجتمع هو الذى صنعه الغزو الثقافي ليجعل الناشئة الإسلامية تشب وهى مرخصة للحق مغلية للباطل ، صادة عن الإيمان عاشقة للهزل، مستهينة برجال المعرفة الإسلامية معظمة للأقزام أو العمالقة في أية معرفة أخرى... وقد مات منذ فترة العلامة محمد فؤاد عبد الباقى فما شعر بمماته أحد ولا تحدثت عنه في مصر صحيفة، وهو الرجل الذى ألف المعجم المفهرس لألفاظ القرآن ، والمعجم المفهرس لألفاظ الحديث- وقد طبعت منه هولندا 41 جزءا- حتى وفاته ، واللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان ، وموطأ مالك، وعشرات من البحوث والمقالات. وقد كف بصر الرجل الكبير وهو يخدم الثقافة الإسلامية ، فلما مات أهيل عليه التراب في صمت، ومضى لا يلوى على شيء. ومشيت بنفسي في جنازة المجاهد المؤمن صالح حرب"باشا"ولو شئت أن أعد المشيعين لجثمان الراحل الطيب لعددتهم. إن عشرات السنين في خدمة الإسلام نسيتها القاهرة السكرى من غير خمر، المشغولة بغير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت