فهرس الكتاب
وتفرقوا شيعا فكل قبيلة فيها أمير المؤمنين ومنبر ! ! وعندئذ جاء أول فوج للصليبيين، واكتسح المقاومة الواهنة وأرخص الدماء في القدس المهزومة حتى خاضت في مجراها سنابك الخيل.. وكما كانت هذه البقاع من أرض الله لا تعنى العرب وحدهم، وإنما تعنى المسلمين من كل جنس وبلد ، فإن فساد العرب أصلحته الأجناس الإسلامية الأخرى !! فتقدم الأكراد والأتراك باسم الإسلام ونشلوا العرب من وهدتهم . وما زالوا يقاتلون الصليبيين حتى أجلوهم عن المواطن التى احتلوها ، وما زالوا كذلك يجالدون التتار حتى كسروا شوكتهم . وعاد العرب والمسلمون إلى فلسطين بعد ما طهرها الإيمان المجرد والإخلاص لله والعمل لدينه .. وخان العرب الإسلام مرة ثانية في الأندلس ، يوم غرقوا في الملاهي، وملئوا أفواههم فخرا بعصبيتهم القبلية ، ونزعاتهم العنصرية ، ونسوا أن الإسلام محا كل هذه الدعاوى ، وطمس مآثر الجاهلية ، واستحيا قيم الإيمان والفضيلة وحدها في موازين البشر . فماذا كانت العقبى ؟ لقد دخلوا بالإسلام أرض الأندلس ، فلما جحدوه وتذاكروا عروبتهم ونبضت عروق الجاهلية في سيرتهم ، طردوا من هذه الأرض شر طردة وأقفرت منهم مغان طالما عمرت بشيبهم وشبابهم . كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا أنيس ولم يسمر بمكة سامر! واليوم يعيد التاريخ نفسه ، فهل نتعظ قبل أن تدور علينا رحاه فتطحننا كما طحنت من قبلنا من المفرطين واللاهين ؟؟ إن القدس سقطت في يد اليهود.. والزحف الجديد يضمر في طواياه السود إبادة أمة وإزالة تاريخ .. والعرب في أوضاع الهزيمة التى وقع فيها من قبل أسلافهم المفرطون أولئك الذين انسحبوا من الأندلس ، واندحروا أمام الصليبيين القدامى !! نعم في الأوضاع نفسها !.. ص _131