فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 214

والمجرمين بهذا الإنذار الإلهي: (…واعلموا أنكم غير معجزي الله وأن الله مخزي الكافرين) . لقد تحمل المسلمون الكثير من غدر خصومهم، وخبث مؤامراتهم، وطول تبجحهم إ! وها قد آن أوان القصاص والتأديب، وانتهت عهود المطاولة والتريث: (وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أن الله بريء من المشركين ورسوله فإن تبتم فهو خير لكم وإن توليتم فاعلموا أنكم غير معجزي الله وبشر الذين كفروا بعذاب أليم) . فهل يوجد اليوم بين الحكام المسلمين من يستغل الحشود المائجة يوم الحج الأكبر، ويلقى الخطبة نفسها التى ألقاها على بن أبى طالب ؟ إن الإسلام في خطر مقترب ، ووجه مكتئب !.. وكل يوم يمر تسقط من بنائه لبنة ، ويضيع من أرضه قيراط ، فهل يذهب الحجيج ويعودون ، لتقام لهم الأحفال ، وتزجى لهم التهاني ، وتسند إلى أسمائهم ألقاب ! وأمر المسلمين في إدبار ، وتاريخهم المعاصر يلف به إطار من العار؟؟ أتلك هى الغاية من فريضة الحج ؟ وذلك هو الربح الذى يحصله الحجاج لدينهم ودنياهم ؟ كيف هوى المسلمون بشعائر دينهم إلى هذا الدرك ؟ ولحكمة عليا شاء الله أن تكودن المساجد الثلاثة التى تشد إليها الرحال في هذه المنطقة في الشرق الأوسط . إنه في هذا الشرق درجت الديانات ، وفيه تقع الأماكن المقدسة . وفى هذا الشرق أقام الإسلام للعرب دولتهم الكبرى ، وجعل منهم أمة مرموقة بعد أن لم يكونوا في التاريخ شيئا مذكورا .. لكن العرب خانوا تعاليم الإسلام عدة مرات فأصابهم من ضربات القدر ، وخزى الأيام ما أصابهم !! خانوه أول مرة في أواخر القرن الرابع الهجرى عندما أوهنوا أمرهم ، وتقطع بينهم ، وتبعوا أهواءهم . ص _130

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت