فهرس الكتاب
وإذا كانت الصلاة طهارة للقلب ووضاءة للخلق، وانتهاء عن المناكر، ثم جاء من يصلى دون أن يحقق في روحه أو سلوكه شيئا من ذلك فما قيمة صلاته؟ نعم ، ربما كان هذا الأداء دليلا على خيط يربط المسلمين بدينهم على نحو ما.. ويستطيع المربون أن يهذبوا هذه العلاقة ، وينقوها من عللها. وهذا صحيح.. وأحب أن أشير إلى أن مراصد التبشير الغربي تنتشر صورا عن المجتمعات الإسلامية في رمضان، وتثبت إحصاءات عن عدد الصائمين ونسبتهم في الأمة ، وتستنتج من ذلك كم بقى على المسلمين لينسلخوا من دينهم نهائيا ؟ كلما رأوا عدد المفطرين يزيد باطراد !! فهل يدرك ذلك المشايخ الخربو الذمم الذين يصدرون فتاوى عامة بالإفطار، لجماهير غفيرة من الناس ، بعد أن يحرفوا الكلم عن مواضعه ، وبعد أن يغمضوا عيونهم عن الملابسات المحيطة بالسؤال والسائلين ؟ أعجبني عندما كنت في الكويت- خلال رمضان- أنى لم أر مجاهرا بفطر، فمن كشفت سوءته رمى به في السجون . ليت شعرى لماذا لم يطبق ذلك النظام في مصر ؟ ولكن كم في مصر من مفاسد اجتماعية تتطلب مبضع الجراح ليشفى ويكفى..؟ وها قد خرج المسلمون من رمضان لتطالعهم أشهر الحج.. وأغلب عشاق الحج من الفقراء الذين لا تلزمهم الفريضة، ومع ذلك يزحمون موسمه! وجمهور القادرين الواجدين مصروف القلب عن هذا الركن الجليل. وتلك بعض نتائج الغزو الثقافي لبلادنا العليلة في المشارق والمغارب.. ومع هذا الحساب للمقبلين والمدبرين فإن الموسم العظيم يعج بالألوف المؤلفة. وتعود بنا الذاكرة إلى الماضى البعيد عندما كان الحج شعيرة حية من شعائر الإسلام الحي . شعيرة تتقرر فيها سياسة المسلمين نحو أعدائهم ، وتوجه هذا الفيضان البشرى من شتى الأجناس والألوان ليمحو ويثبت من صور الحياة ما يشاء !! في حجة مضت إبان العهد الأول ، وقف على بن أبى طالب يصك آذان المعتدين ص _129