فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 214

أمانة الإسلام هى الهدف الأخير لم ينقض عهد النبوة الخاتمة والخلافة الراشدة حتى كانت ألوية الإسلام ترفرف على جنبات الشرق الأوسط كله، وحتى استطاعت شعوبه العانية أن تكسر أغلال الأسرين الروماني والفارسى وتتنفس الصعداء بعد ذل طويل!! أجل تحررت مصر والشام بعد استعباد قرون ، وتحررت عن اليمين والشمائل أقطار رحبة في إفريقيا وآسيا . واستوطن الإسلام هذه البلاد كلها بعد ما ارتضاه أهلها ودخلوا فيه أفواجا وجماهير.. والشرق الأوسط وما حوله مجمع القارات المعمورة، ومهد الديانات والحضارات الكبرى، ومهب رياح التغيير في العالم كله. والأمة المهيمنة عليه تملك مفاتيح الشرق والغرب، وتقدر على فرض نفسها في كل مجال، أو على القليل أمة لا يجوز تجاهلها وإسقاط حسابها !. فكيف إذا اعتنقت رسالة سيالة تمتد من قلب إلى قلب، وتنتقل من شبر إلى شبر؟ إن هذا الوضع يتيح لها فرصا رائعة، ويرشحها لمكانة مرموقة ويلقى بين أصابعها بإمكانات ضخمة!!.. وآباؤنا الأوائل عندما طووا رايتي الروم والفرس، وخلفوهما في هذه البقاع رسخوا أقدامهم فيها بالعدل والرحمة، وجعلوا منها منطلقا لأداء رسالتهم الكبرى فكانوا يصدرون للعالم الشرائع والمثل، والأخلاق والأفكار كما نصدر نحن الآن النفط والقطن وأشياء أخرى !!. ولا ريب أن هذه المكانة الجغرافية كما تمنح الكثير تكلف الكثير وبقدر ما تعين الأصدقاء تؤلب الأعداء.. ومن هنا فإن خصوم الإسلام بذلوا على مر العصور جهودا متتابعة لحرمانه من هذه الميزة ، وشنوا الحروب صريحة وغادرة لزلزلة هذا الكيان وزحزحة أصحابه عنه . ص _133

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت