فهرس الكتاب
وإننا لنكون على حظ كبير من الغباوة إذا ظننا أعداءنا سيتركوننا نحيا بديننا كما نشاء في تلك الأوطان الطيبة الغالية.. وما الحروب الصليبية في صورتها القديمة ثم في صورتها الحديثة إلا ترجمة دقيقة لرغبات خصومنا في الخلاص هنا ومن ديننا.. إنهم يودون أولا الاستيلاء ولو على موضع قدم !! فإذا تم لهم ذلك كان المعبر الذى تنساح منه جيوشهم في أحشائنا لتجهز علينا بوسيلة أو بأخرى!!. وليس المهم أن يكون هذا الموضع مصر أو الشام أو كليهما أو قطعة منهما. المهم هو الحصول على رأس الجسر الذى يمر منه العدوان!! وليس المهم أن يكون هذا الهجوم عسكري الطابع، فقد تكون الأساليب الأخرى أجدى وأنكى وإن طال المدى!!.. ولا نستطيع هنا التأريخ للمحاولات الثقافية والاقتصادية والسياسية التى سلكها الغرب للقضاء علينا، وإنما نكتفي بآخر تلك المحاولات وأدهاها وأقساها.. لقد قفز الأوروبيون في الأعصار الحديثة إلى مقدمة القافلة البشرية، واستغلوا أخطاء المسلمين وخطاياهم فنحوهم بقوة عن مكان القيادة ، وتولوا هم تلك الوظيفة!!.. وشهدت الدنيا الأمتين العربية والإسلامية تنحدران إلى السفح بعد ما كانتا في القمة ، كما شهدت الأوروبيين الذين كانوا عميانا في القرون الأولى يتأنقون في مدنيتهم الجديدة، ويدلون بها على الآخرين!.. ومن السفه أن ألوم خصمي على مهارته وتفريطي ، لقد كنا وما زلنا سبب ما ألم بنا من كوارث !!. وفى قيادة الأوروبيين للعالم أخذوا يضعون الخطط في أناة ودهاء للقضاء على خصومهم الأقدمين ، وضمان بقائهم إلى آخر الدهر قادة الدنيا وسادتها ! ولكن كيف والدهر قلب ؟ وللحضارات والدول أعمار كما للأفراد !. هنا شرع العقل الاستعمارى الذكي يفكر ، ويقلب الأمر على وجوهه، ويحتال للبلاء قبل وقوعه.. من أين يمكن أن يجيء الخطر ، وكيف يتم تلافيه من الآن ؟؟ لقد تألفت لجنة دولية بأمر"السير هنرى كامبل باترمان"رئيس الوزارة البريطانية ، ص _134