فهرس الكتاب
وتمثلت فيها كبريات الدول المستعمرة ، واستمع أعضاؤها إلى الرئيس البريطاني وهو يقول:"إن الإمبراطوريات تتكون وتنمو وتقوم ثم تستقر حينا من الدهر، ثم تبدأ طريقها إلى الغروب رويدا رويدا ، ثم تتلاشى وتزول !. والتاريخ مليء بهذه الأطوار والأدوار التى انطبقت على شتى الأمم والنهضات ، دون استثناء.. فهناك إمبراطوريات روما وأثينا والهند والصين، وقبلها بابل وآشور ومصر. فهل لديكم أسباب أو وسائل تجنبنا هذا المصير، وتحول دون انهيار الاستعمار الأوروبي بعد ما بلغ ذروته اليوم ؟ لقد أصبحت أوروبا قارة قديمة، استنفدت مواردها، وحالت معالمها بينما الآخر لا يزال في شبابه يتطلع إلى مزيد من العلم والتنظيم والرفاهية. هذه مهمتكم أيها السادة وعلى نجاحها يتوقف رخاؤنا وتبقى سيطرتنا. ونحن نلحظ أن السياسى البريطاني تعمد ألا يذكر في الدول القديمة الغاربة العرب أو الترك. كما نلحظ أنه ينوه بفرص التقدم والوثوب المتكاثرة في أرجاء العالم الآخر، هذا العالم المحذور النهوض واليقظة !! ترى ماذا يعنى بالضبط ؟ على كل حال لقد باشرت اللجنة مهمتها بعد ما استمعت إلى توجيهات مؤلفها الكبير ودرست الوسائل المستطاعة لحماية الاستعمار الغربي وتوفير ضمانات البقاء الأبدي له ، ثم انتهت في تقريرها الذى صدر سنة 1907 إلى ما يأتى: أولا: استبعاد أى خطر على السلطان الأوروبي من المستعمرات التى تحررت بعد ما غلب عليها البيض مثل أستراليا وكندا وجنوب إفريقيا وغيرها.. والتقليل من خطر استقلال الهند والملايو والهند الصينية وغيرها لأن المشكلات الدينية والطائفية ستشغل هذه البلدان ، إن هى استقلت ، لأجل غير محدود . والتقليل كذلك من خطر منح الاستقلال للمستعمرات الإفريقية أو البلدان المبعثرة في المحيطين الأطلسي والهادي ، وذلك لتطرفها وانعزالها الجغرافي . ثانيا: وهنا الجزء المهم في التقرير- ترى اللجنة أن الخطر على الاستعمار يكمن في منطقة الشرق الأوسط ،"