فهرس الكتاب
فهذه المنطقة مهد الحضارات والديانات ويسكنها شعب ص _135
تتوافر له من وحدة تاريخه ولغته ومثله وآماله كل مقومات التجمع والترابط علاوة على ثرواته الطبيعية ونزعة أهله إلى التحرر. ولمواجهة هذا الخطر اقترحت اللجنة على الدول ذات المصالح المشتركة ما يأتى: ( أ ) - السيطرة على البحر الأبيض لأنه الشريان الحيوى للاستعمار والقنطرة الموصلة بين الشرق والغرب.. (ب) - استبقاء هذه المنطقة مجزأة ، وفرض التفكك المستمر على شعبها ومنع كل محاولة لعودة هذا الشعب إلى وحدته الطبيعية ، والحيلولة بأي طريقة دون أى ارتباط فكرى أو روحى أو تاريخي يسودها. (جـ) - فصل الجزء الإفريقي من هذه المنطقة عن جزئها الآسيوي بإقامة حاجز بشرى قوى وغريب يملأ الجسر البرى الواصل بين القارتين، بحيث يشكل في هذه المنطقة وقريبا من برزخ السويس قوة صديقة للاستعمار الأوروبي وعدوا لأهل البلاد..!! هذه هى مقررات لجنة باترمان . وظاهر أنها طوفت بالعالم كله تتحسس مصادر الخطر على الاستعمار فلم تجد أمة تخشى نهضتها ، ويخاف على مستقبل الاستعمار من يقظتها ، إلا الأمة الإسلامية ، أو بطريق التحديد العرب الذين هم دماغ الإسلام وقلبه . فوضعت أصبع الاستعمار على مكمن القلق ، وقالت له: عليك به !! وعندى أن اللجنة الموقرة لم تأت بجديد حين استثارت أحقاد العالم الصليبى على الإسلام وأمته ، إنها أكدت مشاعر كانت منتشرة مستقرة في كل مكان . إن الجديد الذى جاءت به هو ما اقترحته على قومها من تبنى أماني اليهود، والعمل على ضرب العالم الإسلامى بالصهيونية الحديثة !! وقد استجاب الساسة الأوروبيون والأمريكيون- وبين الجميع قاسم مشترك- لهذه الدعوة. فمهدت إنجلترا بإصدار وعد بلفور مقررة إنشاء وطن قومي لليهود. ثم ثنت أمريكا ببسط وصايتها وحمايتها على الدولة المفتعلة قائلة: إن إسرائيل خلقت لتبقى !! ص _136