فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 214

وظاهر أن اليد التى تضربنا يد صليبية، وأن الآلة التى استعملت في ضربنا يهودية.. ومن العبث الكلام فيما يحرك اليد الآثمة من حقد وغضب وخسة وعدوان.. وإنما يجب الكلام في الطريقة التى تم بها غرس هذه الشوكة في جانبنا، والطريقة التى تستبقى بها هذه الشوكة لتؤدها وظيفتها القذرة. إن المعارك العسكرية التى أدت إلى قيام إسرائيل هى أتفه ما هيأه الاستعمار لبلوغ هدفه.. أما ما سبق هذه المعارك ولاحقها من تدابير ثقافية، واجتماعية، واقتصادية، وسياسية، فهو العمل الحقيقي الذى أنتج قيام إسرائيل.. استطاع الاستعمار تقسيم العرب وحدهم إلى نحو عشرين دولة وإمارة.. وجعل لكل شلو من أشلاء المنطقة المحروبة قومية خاصة وعلما ملونا!!.. ولقد سئل وزير مصرى من أربعين سنة ماذا صنع لفلسطين ؟ فقال: إنه مسئول عن مصر لا غير. أى لا عروبة ولا إسلام !! فهل يريد الاستعمار تمهيدا أفضل من ذلك ؟. فلما أمكن توحيد العرب وتجميع شملهم كان الاستعمار قد سرق الإيمان من قلوبهم وصفوفهم ، فإذا هم يجتمعون دون عقيدة وغاية . فلا جرم أن تهزمهم أية جماعة يلمها إيمان حار!! وتجمع الأصفار لا ينتج عددا، ولا يجلب مددا.. إن الدين من وراء اليد الضاربة والآلة المستخدمة، فكيف يفقده المدافعون عن أنفسهم وكيانهم؟. يقول الدكتور"وايزمان"فى مذكراته:"ينسبون إلى فضل الحصول على تصريح"بلفور"ولكن الحقيقة أن السبب الرئيس لفوز اليهود بتأييد بريطانيا لهم والموافقة على إنشاء وطن قومي في فلسطين يجمع شتاتهم هو إيمان الإنجليز بالعهد القديم وتأثرهم بتعاليمه، وأن رجالا من أمثال بلفور وتشرشل ولويد وجورج كانوا متدينين من أعماق قلوبهم ومؤمنين بما ورد في هذا الكتاب. ص _137"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت