فهرس الكتاب
ص _035
بم هذا الامتياز ؟ لقد قال الله لهم ولمن زعم زعمهم (( …بل أنتم بشر ممن خلق … ) ). والغريب أنه في هذا العصر الأعجف فعل العرب مثل ما فعل اليهود الأقدمون، فقالوا: نحن عرب ، عظمتنا ليست من رسالة الإسلام التى درسناها وطبقناها، لقد كنا أمة عريقة قبل أن يجيء الإسلام ، ويمكن أن نكون أمة عريقة بعيدا عن تعاليم الإسلام..! ومن ثم قامت في بلاد العرب نبضات تؤخر الدين وتقدم الجنس . وهذا كلام من أبطل الباطل ، فالعرب قبل الإسلام كانوا أمة نكرة ، وبغير الإسلام سيكونون ذيلا للبشرية . . ولا أعرف أقواما يستحقون أن تملأ أفواههم بالبعر كهؤلاء العروبيين السخفاء . . إن نبذ الوحي الإلهي والافتخار بمكانة مفتعلة عند الله أو عند الناس أمر عابه الله على بنى إسرائيل ، ويعيبه على العرب أبناء إسماعيل . وفى هؤلاء وأولئك يمكن أن يساق قوله وتعالى: (( ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون ، ذلك بأنهم قالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودات وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون ، فكيف إذا جمعناهم ليوم لا ريب فيه ووفيت كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون ) ). ومما يندى له جبين المسلم المخلص في هذه الأيام السود أن اليهودي الأمريكى طرح جنسيته وجاء فلسطين باسم الدين . أما العرب فيقال لهم: انسوا الدين واعتصموا بجنسيتكم العربية وحدها . فماذا كانت النتيجة ؟ أضاعت القومية العربية فلسطين ، وظفر بها اليهود وأقاموا بها إسرائيل . . إن الكوارث العسكرية التى أصابتنا خلال هذه السنوات العشرين مزقت الملاءة المسدلة على جسم ممدد معتل تسرح الجراثيم القاتلة في أوصاله طولا وعرضا. وأظنه ظهر لكل ذى عينين أن الأمة الرائعة ، الفارعة ، التى طوفت بالإسلام في المشارق والمغارب ، قد استحالت أمة واهية الخلق ، معوجة السلوك ، ضعيفة الأخذ ص _036