فهرس الكتاب
لربها ولنفسها ، يفكر شبابها في الملذات العاجلة، ويتسابق نساؤها وراء الزينات الفاضحة ويذهل حكامها عن شرائع الله وحدوده المقررة، وتتقطع علاقاتهم الروحية والاجتماعية به فما يصطفون له في الصلوات الجامعة والعبادة الخاشعة.. أفهذه مؤهلات النصر المرتقب، ومستنزلات التأييد الأعلى من المعز المذل؟؟ وزاد الطين بلة أن الأمة التى استرخت قبضتها على تعاليم السماء عجزت كذلك أن تمسك بأسباب النجاح الدنيوي المعتاد.. فظلال فشلها الديني امتدت إلى شئونها الاقتصادية والفنية والإدارية فأصبح العمل الإنسانى الميسور للآخرين يخرج من بين يديها كما يخرج السقط من بطن الأم لا تعرف له ملامح ، ولا يرجى له بقاء ! ! وقد رمقت ببصر دامع وقلب مكلوم معركة سيناء الأخيرة . كان قائد الأعداء واسع الخبرة والحيلة ، وصل إلى منصب القيادة بعد ما دمى بدنه ، وهو يصعد من السفح إلى القمة . . وكان كما ظهر من سيرته محدود الشهوة ، ممدود الفكرة ، خدوما لعقيدته ، معتزا بدينه وكتابه ، يقود جيشا على غراره إيمانا ونظاما . . أما نحن فقد اجتمعت في قيادتنا نقائص كل الصفات التى توافرت لدى عدونا... فهل كان الحكيم الخبير يلغى سننه الكونية وقوانينه الأزلية الأبدية فيجعل الفوضى تهزم النظام ، والهوى يغلب العقيدة . . ؟ لقد انتهى العرب إلى النتيجة التى صنعوا هم مقدماتها ، دينا ودنيا . وسيبقون على خط الهزيمة ما بقيت تلك المقدمات موطدة لديهم . . ولقد كشفت هذه الهزائم- خلال السنوات العشرين، بل منذ وعد بلفور 1917 أن الأدوية التى وصفها الزعماء السياسيون للأمة المريضة ، لم تكن أدوية شافية بل كانت سموما كاوية ، ، فإن هؤلاء الزعماء تشابهت قلوبهم في مخاصمة الدين ونبذ شرائعه وفضائله . . ثم اختلفوا . . فمنهم من أعلن كفره بالإسلام عقيدة وشريعة وعبادة وتقاليد وأخلاقا . ومنهم من طوى هذا الكفر في صدره- من باب السياسة والكياسة وخداع الجماهير- ثم مضى في طريقه