فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 214

يبعد الأمة عن دينها عمليا ، فلا يرى نورا للإسلام إلا أطفأه ولا نشاطا إلا عوقه . ص _037

وخلال هذه المدة المتطاولة من 1917 إلى الآن استطاع اليهود- باسم الدين- أن يحولوا وعدا خياليا إلى حقيقة واقعة . . أما نحن الذين أبعدنا الإسلام عن المعركة ، فقد ظللنا نتدحرج حتى بلغنا الوهدة التى سقطنا فيها. وها نحن أولاء نحاول جاهدين أن نخلص منها ، وأن نقف على أقدامنا مرة أخرى . . ومن العجز أن نولول! في آثار نكبة لحقتنا ، إلا أنه من العقل أن نحول دون تكرار هذه النكبات.. ومن العقل أن ننصح المخطئين، وأن نصدهم عن المضى في طريق الخطأ القديم. وإذا كانوا لا يحسنون إلا السير في هذا الطريق فليذهبوا إلى حيث ألقت ويتركوا الأمة الإسلامية تعود إلى دينها ، وتعالج قضاياها بمنطق العقيدة والجهاد . . ألا فليعلموا أنه عرض على اليهود وطن قومي لهم في أوغندة ، وفى مهاجر أخرى ، فأبوا إلا فلسطين ! لماذا ؟. قالوا: هناك نداء الإيمان والذكريات والتاريخ الأول . . وانقاد الاستعمار لهم ، ومنحهم أرضنا . . فلنتدبر هذا المنطق اليهودي ، ولنقس به مقررات أحد المؤتمرات العربية التى انعقدت من بضع سنين ورأت أن قضية فلسطين ، قضية عربية بحتة وقالت للمسلمين في كل مكان: لا شأن لكم بها . . ! ! أى لغو هذا وأي إفك ؟؟ إن قضية فلسطين طوال أدوار التاريخ قضية دينية والغزاة الجدد هجموا- كما زعموا- ملبين نداء الدين . فلحساب من توصف قضية فلسطين بأنها عربية من شأن العرب ؟ إن الذين فعلوا ذلك لم يحرفوا مفهوم القضية فقط ، ولم يحرموها تأييد جماهير المسلمين فقط ، بل فعلوا ذلك ليمسخوا معناها الحقيقي عند العرب أنفسهم ولينفسوا عن حقد ضد الإسلام تعلموه من زبانية الغزو الثقافي المسيطر على تيارات الفكر في بلادنا . . إن عاطفة التدين تشد زناد النشاط الإنسانى بقوة ، وتبلغ به أبعد الآماد . وعندما يفقد المسلمون هذه العاطفة بتأثير الاستعمار الثقافي ، فمعنى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت