فهرس الكتاب
ذلك أن ص _038
أمريكا أمدت اليهود لا بخمسين طائرة حديثة ، بل بخمسمائة طائرة ، لا بل بعدد لا يحصى من المقاتلات التى تدك حصون العرب ، وترغم جيوشهم على الفرار. إن فقدان العرب لعاطفة التدين وهم يقاتلون إسرائيل يساوى حصول إسرائيل على القنبلة الذرية ! ! على أننا لا نطلب العودة إلى الإسلام لتكون هذه العودة إنقاذا لسمعتي العرب السياسية والعسكرية ، واستردادا لخسائر لم ينقطع إلى اليوم سيلها . لا ، إن هذه النتيجة المحققة سوف تجيء من تلقاء نفسها . ولكننا نطلب العودة إلى الإسلام لأن الإسلام حياتنا ورسالتنا ومعاشنا ومعادنا ، واختيار الله لنا ، وتشريفه لماضينا ومستقبلنا . . ! فكيف نرتد على أعقابنا وننسى الرسالة العظمى التى آثر الله بها جنسنا ولغتنا ، ورفع بها قدرنا وتاريخنا ؟ ثم ماذا أفدنا من جحد الإسلام . . ؟ الهزائم التى تسود بها الوجوه ، والتى جعلت البغاث يستنسر بأرضنا والتى حقرتنا عند أنفسنا وعند الناس ؟ إلا أنه لا يعترض العودة إلى الإسلام إلا أحد رجلين: مرتد يكره هذا الدين ، ويميل بهواه مع أعدائه الكثيرين في الشرق والغرب . أو جاهل يظن التمسك بالإسلام رجعية توصم بالتعصب ، ويرى في القومية المجردة طريقا لبناء الدولة الحديثة بعيدا عن الطائفية وشتى التهم . فها نحن أولاء ، ندور في عاصفة تريد اقتلاع جذورنا ، ومحو أوطاننا فماذا كسبنا من هذه القومية الكافرة ؟ لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم.. لا نجاة للعرب إلا إذا ألقوا أنفسهم في أحضان الإسلام . ونعود إلى ما يزعمه اليهود من أن لهم حقا تاريخيا في هذه المناطق . . من هو إسرائيل الذى يتمسحون باسمه ؟ لقد كان رجلا صالحا يحيا مع أولاده في بادية الشام ، كان رب أسرة كبيرة من هذه الأسر التى تنتظر رزق الله في أرضه الواسعة . . . ص _039