فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 214

لم يكن صاحب إقطاعات ضخمة ، ولا سلطة معروفة ، وما يزيد عن غيره من البدو إلا بدعوة التوحيد التى حرص عليها . . وكان أولاده حاشا يوسف الصديق أصحاب خلق رديء ، وغيرة ذميمة ، وعندما أجدبت البادية وتعرض سكانها للمجاعة استضاف يوسف أباه وأخوته ليجدوا في مصر كهفا يأوون إليه ويطعمون من خيره . . وشكرا لهذه النعمة ، وتنويها بحقها ، وتوديعا للماضي المؤسف جاء على لسان يوسف لأبويه وإخوته (( …ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين ) )وقوله كذلك (( …وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن وجاء بكم من البدو من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي … ) ). فهل إذا استضافت مصر أسرة محرجة كان ذلك صك عبودية لمصر؟ أى ضيافة في الدنيا تتبعها هذه المزاعم ؟ ما كان إسرائيل صاحب حقوق في بادية الشام ، ولا كان صاحب حقوق في وادي النيل . . ثم نمت العائلة الضيفة ووقعت بينها وبين المصريين جفوة لم تتبين أسبابها بجلاء ، هل ترجع إلى أن أفرادها كرهوا الاندماج في الشعب المصرى ؟ أو ترجع إلى أن أفرادها لم يشتركوا في مقاومة الغزاة الذين هاجموا مصر ؟ أم كلا الأمرين ؟ . إلا أن هذه الجفوة حولها فرعون إلى حرب إبادة لا عدل فيها ولا رحمة . . وقضت حكمة الله ألا يتجاور الشعبان في أرض واحدة فبعث موسى بطلب معقول. هو السماح لبنى إسرائيل بمغادرة البلاد فناشد موسى فرعون أن يقبل ذلك (( …فأرسل معنا بني إسرائيل و لا تعذبهم قد جئناك بآية من ربك والسلام على من اتبع الهدى ) ). إلا أن جنون العظمة استبد بفرعون ، وأبى الأحمق إلا أن يدخل في عناد مع القدر ، انتهى آخر الأمر بمصرعه . ونجا بنو إسرائيل من العذاب المهين وأراد موسى أن يدخل بهم فلسطين ليجدوا فيها الأمن الذى ينشدون ، وكانت فلسطين عصرئذ مسكونة بنفر من الجبابرة العتاة ، ص _040

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت