فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 214

وما كاد نبؤهم يقرع مسامع بنى إسرائيل حتى ضجوا من الفزع ، وأبوا إباء تاما أن يجيبوا موسى إلى طلبه . . ومنذ ترك موسى وقومه مصر أخذت المخازى النفسية لليهود تتكشف ويظهر أن هذه المخازى كانت مطوية تحت ثياب الذل والمسكنة ، فلما شعروا بالتحرر أخذوا يجمحون يمنة ويسرة دون ضابط . . وكان موسى أول من تعرض لأذى قومه ، وسوء عشرتهم ، واستجابتهم وتقديرهم (( وإذ قال موسى لقومه يا قوم لم تؤذونني وقد تعلمون أني رسول الله إليكم فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم والله لا يهدي القوم الفاسقين ) ). وقضت حكمة الله أن يؤدب بنى إسرائيل فأتاههم في صحراء سيناء أربعين سنة مات خلالها هذا النبي الكريم وهو ضائق بقومه وهلكت في التيه الأجيال التى لا تصلح للحياة والجهاد ، ونبت جيل آخر كتب الله له أن يدخل فلسطين . نعم دخلها لينفذ فيها سنة كونية لم يمض كبير وقت بعدها حتى تطبق عليه نفسه هذه السنة الصارمة ، فتنفذ فيه كما نفذت فيمن سبقه . . إن الجبابرة السابقين احتلت أراضيهم وغلبوا على أمرهم ، ثم جاء بنو إسرائيل من بعدهم ليقيموا حكما دينيا صالحا يوفر لهم ولغيرهم الأمان والإيمان. وكانت التوراة بين أصحابها دينا ودولة وكان لهم فيها هدى ونور. فهل أقام بنو إسرائيل ذلك المجتمع المنشود ، وأخلصوا لله فيه ؟ . . إنهم سرعان ما فسقوا عن أمر الله واستشرت فيهم العلل التى أومأنا إليها آنفا. فإذا بختنصر وقومه يهجمون على المتدينين الكذبة ، ويدمرون هيكلهم ، ويسوقون الألوف المؤلفة من شبابهم أسرى إلى"بابل"وانهارت إسرائيل ولما يمض على تكوينها زمن يذكر . . ومنح الله بنى إسرائيل فرصة ثانية ، فتحرروا من الأسر البابلي واستردوا قواهم الضائعة ، وأقاموا الهيكل ، واستأنفوا تاريخهم ، بيد أن العلل الكامنة في دمائهم لم تفارقهم ، وتفاقمت شرورهم بالعدوان على رسل الله واستباحة دمائهم.. وقد أنهى الرومان الحكم الإسرائيلي الثانى ، واحتلوا فلسطين كلها . .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت