فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 214

ص _041

فكم تظن مدة الحكمين اليهوديين لفلسطين ؟ قرابة مائة وثلاثين سنة ! ! ولم يكن هذا الانهيار السياسى ختام الوجود الديني لليهود ، بل كان ختام وجودهم الديني كما ذكرنا تكذيبهم لرسالة عيسى بن مريم فإن الله عز وجل نقل النبوة بعدها إلى العرب . وبذلك انتهى دور بنى إسرائيل في توجيه الضمير البشرى . هل حكم بنى إسرائيل لبقعة ما في الشرق الأوسط قرنا أو قرنين يعطيهم فيها حقوقا أبدية ؟ اللهم لا . . ! ! إن عمر بن الخطاب لما تسلم القدس من بطريقها المسيحي اشترط عليه هذا البطريق الناصح ألا يدخل اليهود القدس ! ! وليتنا تذكرنا هذا الشرط ولكننا ننسى . وقد عرف المؤرخون أن تسامحنا الديني خلال تاريخنا الطويل تحول إلى غفلة دفعنا ثمنها فادحا . . على أن اليهود أنفسهم يجب أن يعلموا أن ما يدعون من حق في فلسطين لا يقوم على سند ديني محترم ، فهم لم يغيروا شيئا من خلائقهم التى أحلت بهم سخط الله في الدنيا والآخرة . . هم يعلمون أن لعنة الله تبعتهم وهم يفرون من بلد إلى بلد ، فماذا صنعوا للخلاص منها ؟ لا شيء ، إنهم وراء جميع الأزمات الروحية والمادية التى تدوخ الجنس البشرى ، وتميل به عن الصراط المستقيم . . والذين يختبئون وراء إسرائيل يعلمون أن الوجه الديني لربيبتهم يخفى وراءه نيات سوداء للبشرية جمعاء . والحق أن إسرائيل تجسيد لكل الأحقاد التى طفحت ضد العروبة والإسلام . وأن الأساس الوحيد لقيامها لا يلتمس في المشارق والمغارب ، وإنما يلتمس في منطقة الشرق الأوسط هذه ، أعنى قلب الأمة العربية . ص _042

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت