فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 214

لقد أصبح للدين مفهوم أرحب ، ليس فيه هيكل مقدس ، ولا شعب مختار، ولا أدب محتكر ! حقيقة هذا الدين أن الله رب العالمين أجمعين على السواء . وأن التقدم عنده ليس بالنسب ولا بالادعاء بل بالخلق الزكي والتقوى المهيمنة. لا كهانة هناك ولا تهاويل ولا هياكل . . شيئان فقط هما أساس العلاقة بين الله الأحد ، وبين كل إنسان يمشى على قدميه في القارات الخمس: الإيمان والعمل الصالح ! . إن محاولة بنى إسرائيل مسخ مفهوم الدين على النحو الذى جمدوا عليه من عشرات القرون جريمة فاحشة لا يمكن قبولها . لقد جاء عيسى بن مريم ليكسر القيود الصلبة التى أراد بنو إسرائيل حبس الدين داخلها . وكان مجيئه تمهيدا للرسالة الخاتمة التى مزجت الدين بكل أشواق الإنسانية الرفيعة من الإيمان المهدى والأخوة العامة ، حيث لا مكان للتسامي إلا بالقلب السليم والفكر السليم.. نعم بعث الله محمدا مسويا بين أجناس البشر في الولاء للحى القيوم مسقطا كل سلطان مفتعل في ميدان الروح أو في ميدان المال . . فإذا أراد بنو إسرائيل أن يلحقوا بقافلة الإنسانية الحرة المتآخية فلابد أن يؤمنوا بعيسى ومحمد ! ! وإذا كانوا حراصا على استعادة مجدهم القديم فطريق الخلاص مفتوحة أمامهم ولكي يعرفوها جيدا قال الله لهم (( يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم وإياي فارهبون ، وآمنوا بما أنزلت مصدقا لما معكم … ) ). . إن بنى إسرائيل يحلمون أن يحكموا العالم من هيكلهم وهم مصرون على تصديق ما لديهم وحده ، وتكذيب كل ما جاء به عيسى ومحمد . . وما لديهم مزيج من وحي الله وهوى الأنفس . ص _060

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت