فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 214

ولو افترضنا جدلا أنه حق لا ريب فيه ، فإن الوقوف عنده وحده ونبذ ما أوحى الله بعده ، مسلك لا تصلح به الدنيا ولا يسعد به عباد الله . . ومن هنا اشترط الإسلام أن يكون الإيمان بكتب الله كلها ، ورفض ما سوى ذلك من إيمان مبتور فقال جل شأنه: (( …يا أهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم … ) ). وعلى لسان موسى- كبير أنبياء بنى إسرائيل- ذكر ربنا جل جلاله أن أبواب رحمته مفتوحة لعباده ، وأن الصلحاء الأتقياء يستطيعون دخولها متى شاءوا فعندما دعا موسى (( …اكتب لنا في هذه الدنيا حسنة وفي الآخرة إنا هدنا إليك … ) )كان الجواب الإلهي له (( …عذابي أصيب به من أشاء ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون ، الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم … ) ). إن قيادة العالم باسم الله ليست سهلة يستطيعها اليهود بمهارتهم المالية وألاعيبهم الشيطانية ، وتسخيرهم للشعوب المفرطة ، وانتهازهم للفرص المتاحة. . وقد نبأ القرآن الكريم أن التاريخ اليهودي سيتفاوت بين مد وجزر ومعصية وطاعة ، وهزيمة ونصر . وقال لهم بعد هدم هيكلهم الأثير (( إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم و إن أسأتم فلها … ) ). . وقال لهم أيضا (( …و إن عدتم عدنا … ) ). أى إن عدتم للفساد عدنا للانتقام ! ! وقد عاد اليهود إلى فلسطين- لأسباب شتى- فكيف عادوا ؟ وما هى مثلهم العليا ، وما مواقفهم من وصايا الله للنبي الخاتم والنبي الذى سبقه وبشر به ؟ لقد عادوا متشبثين بما لديهم وحده ، مكذبين لكل ما جد بعد.. وكسبوا نصرا بعد نصر على من ؟ على أوزاع من العرب جهلوا رسالتهم ، ونسوا تاريخهم ، وعاشوا في دنيا الناس أذنابا ، وعن كتاب الله وهدى نبيه غرباء . . ! ! ص _061

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت