فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 214

من أين تهبُّ رياح التغيير ؟ عندما هزم الله المشركين في موقعة بدر، وأذل كبرياءهم تنزلت آيات كريمة تكشف أسرار ا لانكسار الذى أصاب القوم ، وتصف اللطمات التى تناولت الهالكين من كل جهة فقال جل شأنه (( ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم وذوقوا عذاب الحريق ) ). ولكن لم هذه النهاية الفاجعة ؟ والخزي المحيط ؟ يقول الله (( ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد ) ). إن هذا الختام الكالح جزاء عادل لأناس كرهوا ما أنزل الله ، وتبعوا هوى الأنفس ، وملكهم غرور القوة ، واستحلوا حرمات الضعاف ، ولم يقفهم عند حقوق الحق أدب ولا خلق ! والمنهزمون في بدر ليسوا بدعا من الأمم الأخرى ، فقد بين القرآن الكريم أن ذلك دأب الله في جماهير الكفار والظلمة على اختلاف الزمان والمكان . وسنة الله في العصاة لا تتخلف ، فإن شؤم معاصيهم لاحق بهم وإن طال المدى (( كدأب آل فرعون و الذين من قبلهم كفروا بآيات الله فأخذهم الله بذنوبهم إن الله قوي شديد العقاب ، ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم … ) ). وعند هذا التعليل الأخير نقف وقفة تدبر واعتبار ! فإن الله لا يبدل أمن الأمم قلقا ، ولا رخاءها شدة ، ولا عافيتها سقاما لأنه راغب في أن يذيق الناس المتاعب ويرميهم بالآلام . كلا ، إنه بر بعباده ، يغدق عليهم فضله وستره ويصبحهم ويمسيهم برزقه ومغفرته ، ص _063

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت