فهرس الكتاب
هذا هو الطريق الفقر الحقيقي في الأمة الإسلامية الكبيرة يرجع إلى هذا الشلل الغريب في الهمم والمواهب ، وهذا التخلف السحيق في مجالي الإنتاج والإجادة.. ثم إلى ذلكم العبث بمعنى الإيمان والنكوص عن منطقه.. إلى جانب تعلق وضيع بالشهوات ، ونهمة بادية إلى الدنيا ! وما نصف خصومنا بأنهم يكرهون الحياة وملذاتها ، بيد أن الأمم القوية تبلغ ما تهوى بوسائلها الخاصة ، أما الأمم الضعيفة فهى تلهث وراء غيرها ، أو تتعلق بركابهم تعلق المتسلقين بمركبات النقل ، أو تعلق المتسولين بأذيال السادة . والنهوض الحقيقي هو إزالة هذه العلل ، وفناء جراثيمها ، وقدرة الأمة على الاستغناء بعلمها وإنتاجها ، والاستهداء بإيمانها وفضائلها ، والاستعلاء على متاع الدنيا بحيث تأخذ منه بقدر ، وتنصرف عنه متى تشاء ! ويؤسفني التصريح بأن الشعوب الإسلامية ، حتى يومنا هذا ، لم تبدأ نهضة صحيحة ، وأن مظاهر التقدم التى نراها أو نسمع عنها هى امتداد لنشاط القوى الكبرى أكثر مما هى تطلع المتأخرين للتقدم . . فالغرب الصليبى يصطنع شعوبا شتى لخدمة مآربه ويمدها بكثير من عونه المادي وقليل من تقدمه الحضاري . والشرق الشيوعي ينافسه في ذلك الميدان ، ويحاول الاستفادة من أخطائه ، أو يحاول ميراثه إذا انتهى في مكان ما . . وجمهرة المتعلمين أوزاع ، وبعضهم يؤثر النمط الغربي في الفكر والسلوك وآخرون قد أعجبتهم الماركسية فاصطبغوا ظاهرا وباطنا بنزعتها.. أما الذين يتشبثون بالعقائد والفضائل الإسلامية ويريدون بناء المجتمع الكبير على دعائم الوحي المحمدي فقلة غامضة من الناس ، ولا أقول منكورة الوجهة منكودة الحظ . . ص _084