فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 214

هب أن ثورة قامت في جنوب اليمن تجعل الحياة الصينية أو الروسية مثلها الأعلى، أتكون هذه الثورة نهضة إسلامية؟ أم تكون نجاحا للفكر الشيوعي العالمي ؟؟ من أجل ذلك قلت: إن الشعوب الإسلامية لم تبدأ بعد نهضة صحيحة ، تكون امتدادا لتاريخها ، وإبرازا لشخصيتها أو نماء لأصلها وتثبيتا لملامحها.. ومن الغلط تصور أنى أحرم الاستفادة من تجارب الآخرين ومعارفهم!! كيف وهؤلاء الآخرون ما تقدموا إلا بما نقلوه عن أسلافنا من فكر وخلق ووعى وتجربة . . ؟ ؟ إن دولة الخلافة الراشدة اقتبست في بناء النظام الإسلامى من مواريث الروم والفرس دون غضاضة . . وعندما آكل أطعمة أجنبية أنا بحاجة إليها فالجسم الذى نما هو جسمى، والقوى التى انسابت في أوصاله هى قواي !! المهم عندي أن أبقى أنا بمشخصاتي ومقوماتي !! المهم أن أبقى وتبقى في كيانى جميع المبادئ التى أمثلها والتى ترتبط بي وأرتبط بها ، لأنها رسالتى في الحياة، ووظيفتي في الأرض.. هذا هو مقياس النهضة ، وآية صدقها أو زيفها ، فهل في العالم الإسلامى نهضات جادة تجعل الإسلام الحنيف وجهتها والرسول الكريم أسوتها؟ إنا هنا شديدو الحرص على جعل البناء الجديد ينهض على هاتيك الدعائم.. وإذا كنا نستورد من الخارج ثمرات التقدم الصناعى ، وننتفع من خبرة غيرنا من آفاق الحياة العامة ، فليكن ذلك في إطار صلب من شرائعنا وشعائرنا. فإنه لا قيمة لأحدث الآلات إذا تولى إدارتها قلب خرب ، ولا قيمة لأفتك الأسلحة إذا حاول الضرب بها فؤاد مستوحش مقطوع من الله مولع بالشهوات.. إن بناء النفوس والضمائر يسبق بناء المصانع والجيوش وهذا البناء لا يتم إلا وفق تعاليم الإسلام . . تنشئة تصوغ الأجيال الجديدة ، وتقاليد تحكم العلاقات السائدة ، ورعاية ظاهرة وباطنة للعبادات المفروضة ، ومعالنة جازمة بما في الدين من أهداف ، ومقاطعة حاسمة لما يعترضه من مسالك . . وكل بناء معنوى للأمة يتنكر للإسلام ، أو يخافت بذكره ، أو يغض

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت