فهرس الكتاب
من شأنه ، فهو مرفوض جملة وتفصيلا . . ! ولقد جربنا جعل مظاهر المدنية فوق باطن فارغ مظلم فماذا صنعنا ؟ ص _085
صنعنا ناسا: (( وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خشب مسندة يحسبون كل صيحة عليهم … ) ). وهذا اللون من الناس فاشل في سلمه ، مخذول ! في حربه ، ما تسانده إلى غاية أرض ولا سماء . . البناء الحقيقي للنفوس يستهدف أمرين جليلين . . أولهما إسلامي بحت يحرك المسلم من يقظة الفجر إلى هدأة الليل بحماس العقيدة ، وطهر الصلاة ، وشرف الإخلاص وحب الله ورسوله . وكلتا الجهتين الشرقية والغربية تكره ذلك الأمر، وتأبى أن يأخذ الإسلام طريقه في الحياة بهذا الوضوح . والأمر الآخر حيوي بحت ، أساسه التفوق العلمى والتفوق العملي في كل أفق امتدت إليه الحضارة الحديثة من استصلاح التربة إلى غزو الفضاء ! ولنكن صرحاء ! إن هذا التفوق لا يولد من تلقاء نفسه ، إن التبريز في هذا المجال يتطلب رغبة في المعرفة ، وشوقا إلى المجهول ، وعزما على اقتحام كل عقبة ، وهذه المشاعر لا تلدها إلا عقيدة مكينة ! وإذا كانت الحاجة أم الاختراع كما يقولون فإن العقيدة المسيطرة أقوى من الحاجة في الاندفاع والتحمل واستشفاف الغيوب ! إن الجندي المؤمن يرمق الظلام في جنح الليل بطرف يكاد يخترق سدوله، ويبحث عن ألف حيلة لمقاومة العدو ودحره . . والعامل المؤمن يجفف العرق ، وينفى عن نفسه التعب ، لأنه ببواعث الحب لا القهر ، يريد خدمة أمته وإعلاء رسالته . . والمحزن في شئون المسلمين أنهم من عشرات السنين لا يمكنون من الحياة وفق إيمانهم الأثير، وأنهم- أيضا- يلفظون كل ما يعرض عليهم من إيمان بديل . . ! ونتج عن ذلك أن أعمالهم الخاصة ونهضاتهم العامة تولد ميتة ، وأنهم إن تحركوا ففى مكانهم ! ! وقد تحركت اليابان منذ قرن في موكب نهضة صناعية عارمة ، ونجحت حركتها من هذا التدافع اللعين بين ما يفرض على الشعب من خارج، وما يهفو إليه من داخل فماذا