فهرس الكتاب
كانت النتيجة ؟ ص _086
أضحت أمة من أنجح أمم الدنيا ، ولا تزال برغم هزيمتها في الحرب الأخيرة أمة مرهوبة العزم ، إن لم يكن في صناعات الحرب ففى صناعات السلام . . أما العالم الإسلامى خلال هذا القرن فقد رزق بحكام يريدون محو دينهم أو تشويه صلته بهذا الدين ، فكانوا شؤما على يومه وغده . . إن النهضة الحقيقية هى التى تفلح في استثارة قوى النفس، وفى جعل الأمة على اختلاف طوائفها كخلية نحل نشاطا ونظاما. ولنزد الموضوع جلاء.. لقد نشأ عن الانفكاك بين العقيدة والعمل عجز رهيب في أداء الأعمال العادية حتى ليخيل إلى أن عوام المسلمين أصبحوا دون غيرهم من الخلق في نواحي الإنتاجيين المادي والأدبي . . وكثيرا ما كنت أذكر قول أبى الطيب المتنبى: إنا لفي زمن ترك القبيح به من اكثر الناس إحسان وإجمال فأحس مقدار هبوطنا عن المستوى الإنسانى الرفيع في الإتقان والإجادة!! إن النجاة من السقوط قد تكون شيئا مقبولا، ولكن ليس كل نجاح يحسب تفوقا.. قد يبدأ إنسان من العرج ويستطيع السير، ولكنه لا يمنح جائزة بتاتا في العدو لمجرد القدرة على المشي . . والمتنبى يحتقر أهل زمانه لأنهم فقدوا ملكة الإجادة ولا يحسنون فعل العظائم !! فكيف لو رأى المعاصرين لنا من موظفين وعمال في كل شأن دق أو جل. إن هؤلاء- لانعدام بواعث الإيمان والتقوى- تعوج في أيديهم الأعمال المستقيمة فلا يصلون بها إلى المستوى المقبول بله مستوى النبوغ والعبقرية!! راقبت يوما بعض الناس الذين تكثر دعاواهم ولا تؤمن بلاياهم ، ثم عدت من نظرتي إليهم وأنا أضع يدي على سبب مبين من أسباب تأخرنا . . نظرت إليهم فوجدت العمل يخرج من بين أيديهم ناقصا غير تام ، شأنهم غير جميل ، ووجدتهم لا يأسون على ذلك ، ولا تحركهم أشواق إلى إدراك ما فاتهم ، وبلوغ مرتبة أفضل . فعلمت أنهم أناس تنقصهم موهبة الإتقان ، وأن أمامهم أشواطا واسعة من التدريب والعلاج حتى تكسب أيديهم المهارة المطلوبة وتستحب