فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 214

نفوسهم الإجادة والتفوق . . وأعدت النظر مرة أخرى في سلوكهم فرأيتهم يطلبون على عملهم الناقص ثمنا كبيرا ويرتقبون من غيرهم التقدير المضاعف. ص _087

أو هم يفرضون على الآخرين مطالبهم مهما فدحت دون تقديم مقابل معقول..!! فأحسست أن لهم طبعا جشعا كثير التطلع إلى طيبات الحياة، وليتهم يتوسلون إلى مطامعهم بجهد مبذول مقدور. كلا، إنهم من الناحية النظرية ضعيفو الكفاية ، ومن الناحية النفسية ضعيفو الأمانة ، فأي بلاء هذا ؟ أمثال هذه العلل هبوط حقيقي بالمستوى الإنسانى ، ونزول ! مؤكد من مرتبة الإحسان التى يفرضها الدين ، ويبنى ترتيبه على تحصيلها . إن الحصاد الغالي للجهد البشرى بعد طول الكدح في هذه الحياة ، أن يخرج الإنسان من هذه الدنيا بثمرة واحدة هى"العمل الحسن". وذلك ما أكده القرآن الكريم عندما قال: (( الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا … ) ). وقال (( إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا ) ). فأي عمل حسن لامرئ تخرج الأعمال من بين أصابعه وكأنما أجهض عنها فهى كالسقط الذى لم تكتمل ملامحه ! وأي عمل حسن لامرئ منطلق الرغبات كالطفل المدلل يطلب فقط وعلى الدنيا أن تلبى ! ! إن النجاح الكبير في هذه الحياة الدنيا وعند الله أن ننمى عقولنا وقلوبنا تنمية توفى على الغاية ، والله جل شأنه يقول: (( وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين فمن آمن وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) ). الإيمان والإصلاح قرينان لا ينفكان . وليس من الإصلاح المنشود المفروض أن يكون الإنسان غير مأمون على إجادة واجب أو غير مأمون- إذا أجاده- على المغالاة فيه ، وطلب مكانة لا يستحقها عليه ! ! ومرة أخرى نقول: إن إعادة الحياة إلى العقيدة الإسلامية لتحتل مكانها في الضمير ثم إلى الشريعة لترسم خط السير في المجتمع الكبير ، هو وحده طريق النهوض الصحيح. * * * ص _088

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت