فهرس الكتاب
القِيم الرُّوحية .. كلمة غامضة مُبهمة شاعت كلمة"القيم الروحية"على ألسنة الكتاب والخطباء في الأيام الأخيرة . وهى كلمة جدت في الأدب العربى الحديث ولم نقرأها في أساليب الأولين . . ولم نشعر عندما سمعناها لأول مرة بإنكار لمدلولها المتبادر إلى الأذهان. إذ كانت- فيما فهمنا- تعنى التسامى بالنفس، والعناية بالخلق، والاعتراض على التفكير المادي ، ورفض وجهته في السلوكين الخاص والعام.. وتلك جميعا معان مأنوسة مستلطفة ، نقبلها نحن المسلمين ، ونراها بعض تراثنا الديني بلا ريب . لكن الكلمة تكررت في مواطن شتى ، وأحاطت بها ملابسات مقصورة! بل يمكن القول بأنها أضحت مصطلحا سياسيا له مفهومه وغايته عندما يطلق هنا وهناك . . والظاهر أن هذه الكلمة ، كلمة القيم الروحية ، تعنى مجموعة الأديان الأرضية والسماوية التى تعتنقها جماهير مكثفة من البشر ، وتصبغ وجهتها في الحياة بطابع غيبي بارز ، وضروب من العبارات مقررة ، وأنماط من السلوك يستمسك بها الأتباع ولا يحيدون عنها أبدا . أى أن هذه القيم تشمل البوذية والهندوكية واليهودية والمسيحية والإسلام وكل ما يتقرر في هذا الميدان التقليدي المأثور، ميدان الدين والمتدينين ومن إليهم..!! وضم هذه النزعات كلها تحت عنوان القيم الروحية اختصار حسن، كما أن كلمة"المشروبات الروحية"تعنى جميع السوائل المسكرة مهما اختلفت الأسماء في شتى الأقطار !! وتعبير"القيم الروحية"بهذا المفهوم الجامع تستحق دراسة متمهلة كي نحدد منه موقفنا . ص _089