فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 214

والجواب أننا نرفض كل استغلال للدين وانحراف به عن هدفه . ومن الحق الذى لا يمكن جحده أن ثورات التحرر الكبرى في بلادنا كانت دينية ، وآخر هذه الثورات سنة 1919، فإن ساحة الأزهر كانت مصدرها ووقودها ، وكان رجال الدين المسيحي مع علماء المسلمين في القيام عليها.. أما التحرر الاجتماعى ، فإن رواده الأوائل من المفكرين الإسلاميين. ومعروف أن علماء الأزهر قاطبة من أبناء الفلاحين والعمال، وأنهم ما كانوا قط طبقة إقطاع في هذه البلاد. ومن ثم فإن هذه الشبهة مردودة كسابقتها، ولا نقبلها أساسا لفرض هذا المصطلح السياسى الجديد.. بقى شيء آخر هو أننا نحن المسلمين نرى في وصف الإسلام بأنه قيمة روحية وحسب بخسا لحقيقته ، وانتقاصا لتعاليمه ، وانسياقا مع التفكير الاستعمارى في هجر شرائعه ، ودك شعائره ، وإبعاده عن الحياة العامة.. أهو إتيان على الاسم بعد الإتيان على الجوهر. ومن الإنصاف أن أذكر هنا تفسيرا للدكتور عبد العزيز كامل شرح فيه كلمة القيم الروحية شرحا حسنا . فقد رد المعنى المراد إلى قوله تعالى: (( ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده … ) ). وقوله: (( وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا … ) ). وبهذا التفسير اعتبر كلمة القيم الروحية شاملة لتعاليم الإسلام كلها وأن المناداة بها تعنى رجع المسلمين أصول دينهم وفروعه..!! ولا شك أن هذا تفسير ذكى ، يوائم بين العنوان المجلوب والرغبة المنشودة، ولا اعتراض لنا عليه من هذه الجهة . . وإنما نعترض على كلمة القيم الروحية من ناحيتين أخريين ! أولاهما أن هذا التفسير الصحيح لا يدركه إلا الأقلون ولا تؤيده التصرفات الملابسة للنطق به . ص _091

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت