فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 214

لقد كنت أوقن وأنا أنقل الخطوات هنا وهناك أن المسلمين لا يعرفون حقيقة النبوة ، ولا يفقهون معنى الرسالة ، ولا يدركون ما يجب عليهم بإزائها، إنهم- كما عبر البوصيرى- قوم نيام يتسلون عن الحقائق بالأحلام. والنيام الذين يبدون في صور الأيقاظ كثيرون . وأسمع إلى أبى الطيب يصف فريقا منهم ، وكأنه معنا في هذا العصر ، يصف المجتمع الإسلامى المعتل: أرانب غير أنهمو ملوك مفتحة عيونهم نيام! بأجسام يحر القتل فيها وما أسيافها إلا الطعام! تأمل هذا الوصف لعبيد الشهوات ، وصرعى الملذات ، إنهم يظلون منكبين على دنياهم حتى يختنقوا داخلها كما يختنق دود القز بالإفرازات التى ينسجها . . والأمم التى تستسلم لدناياها على هذا النحو لا تصلح للحياة ، ولا تنتصر على عدو بله أن تتصدر القافلة الإنسانية وتخدم رسالة عالمية ! ! وهذا الفريق من المخدرين في مشاعرهم ، المتبلدين في أفكارهم ، عبء على العقائد التى يعتنقها ، إنه يشينها ولا يزينها ، ويلقى عليها أوزاره بدل أن يدعها تغسل عنه أوضاره .. ومن حق كل ذى لب أن يسأل: هل المسلمون الذين يحتشدون ألوفا لتحية المولد النبوي منطقيون مع أنفسهم ومبادئهم ؟ ما أظن الواقع ولا الخيال يجيبان بالإيجاب.. إن احتفالات المسلمين بميلاد نبيهم مع تركهم لأركان دينه ، وصدهم عن سبيله ، مرض نفسى واجتماعي يحتاج إلى الدرس والشرح . . ! ! وقد لاحظت في تجاربي مع الناس ، أن البعض يكتفى في إثبات ولائه لأهل الصدارة وأولى الأمر ، بكلمات ملق يزورها ، ومظاهر زلفى يجيدها . . ! فإذا تقاضاه الولاء المزعوم موقفا صارما ، أو مغرما ثقيلا ، كان أول الفارين! وكم في الدنيا من أناس يخدعون الآخرين بهذا الأسلوب الميسور، يقتربون منهم ما دام الاقتراب رخيص الثمن سريع النفع ، فإذا بهظ الثمن أو عز النفع لم تجد لهم أثرا ! ! ص _094

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت