فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 214

لم احتفَلوا ومَاذا استفادوا ؟ الحديث عن رسول الله حبيب إلى كل قلب ، فإن صنائع معروفه طوقت أعناقنا ، وثمرات جهاده الشاق هى التى تحيى ضمائرنا وتمسك كياننا.. وإذا كان المثل السائر"من علمنى حرفا صرت له عبدا"فكيف بمن هيأ لنا الرشد في الدنيا ، والنجاة في الأخرى ؟ إن دينه في رقابنا ضخم وجميله في أفئدتنا مغروس. ومع ذلك فقد كنت أقدم رجلا وأؤخر أخرى عندما كنت أدعى إلى أحفال المولد الشريف لأتحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ! ! كنت أشعر بأن هذه الأحفال صلة مفتعلة بين المسلمين ونبيهم ، وأن الخطب التى تلقى فيها دعاوى حب لا يساندها دليل ، ولا يؤيدها واقع .. كانت هناك مداح للنبى منظومة ومنثورة ، وشارات فرح بذكراه مطوية ومنشورة ولكن لم يكن هناك ما يدل على صدق الأتباع وحسن التأسي ، بل لقد هرع إلى سرادقات الموالد بين المغرب والعشاء ناس لم يصلوا المغرب ولا العشاء ! ! إن الأمر لا يعدو المشاركة في تقليد مكرر مألوف . . وذكرت أبياتا للبوصيرى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فخيل إلى أن الرجل كان يعنى جماهيرنا عندما قال في بردته: فإن فضل رسول الله ليس له حد فيعرب عنه ناطق بفم! وكيف يدرك في الدنيا حقيقته قوم نيام تسلوا عنه بالحلم؟ نعم، كيف يدرك هذه الأفواج النائمة الهائمة حقيقة النبوة التى أيقظت العقل من سباته ، وبدلت ليل العالم إلى نهار ، وفكت أغلال الذل عن أجيال طالما عاشت في الذل ، وقضت أعمارها في الهوان . . ؟ ؟ ص _093

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت