فهرس الكتاب
أجيَال النّصر وأجيَال الهزيمة ليس الانتصار والانكسار حظوظا عمياء تصيب الأمم وهى غير مستحقة لها ، أو تفجؤها على غير توقع منها ، أو تلتوى بمسيرها فتقهرها على وجهة كانت تؤثر سواها . . كلا فإن الأمور تتدافع إلى نهايتها وفق سنن كونية دقيقة . . وخواتيم الصراع بين الأمم لا تقع خبط عشواء ، ولا تكيلها الأقدار جزافا ، بل تجيء وفق مقدمات منتظمة ، كما تجيء النتائج بعد استكمال الأسباب . . ! ! وربما كان ما يصيب الأفراد أحيانا من نوازل مبهمة سببا في عد المصائب جملة أقدارا قاهرة . وربما كان ذلك ما جعل المتنبى يقول: ألا لا أرى الأحداث مدحا ولا ذما فما بطشها جهلا ولا كفها حلما وهذا الكلام من نزوات الشعراء ، ومما قد يتسلى به الغافلون عندما تؤدبهم السماء. والحق أنى عندما أتأمل في هزائمنا المتلاحقة أمام اليهود خلال العشرين السنة الأخيرة أشعر بأن الغزو الثقافي قد حقق مراده وفق ما يشتهى . وأن ما غرسه في بلادنا قد أتى ثماره المرة كلها . وأن جهوده الماكرة في ميادين التعليم والإعلام منذ استعمر الأراضى والعقول لم تضع سدى ! ! من عشرات السنين والأجيال الجديدة تذاد عن القرآن الكريم ذودا ، وتجهل في آياته تجهيلا . . من عشرات السنين والتاريخ الإسلامى تعكر منابعه ، وتقلل حصصه ، ويلحق تارة بالتاريخ القومى ، وتارة بالتاريخ الأجنبى ، حتى لا يحسب محمد وأصحابه آباءنا الروحيين والفكريين . . ! ! ص _098