فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 214

فإذا فرض الواقع الأسيف نفسه . سمعت من يرجع الهزيمة إلى ألف سبب غير سببها الحقيقي ! ومن يلتمس لها ألف دواء إلا دواءها الصحيح. ويستحيل أن يتكون جيل النصر في هذا الجو الأغبر . . لقد اجتهد الاستعمار خلال قرن من الزمان أن يعودنا ترك الصلوات وحب الشهوات . فلماذا لا يتصدر الرؤساء والوزراء والمحافظون صفوف المصلين ويحرصون على مرضاة الله ؟ ولماذا لا تحل المشكلات"الجنسية"بالاستعفاف وتيسير الزواج بدل إشاعة التبرج وتوطيد أركان الفحشاء ؟ ولقد استمعنا إلى خصومنا يغالون بوصايا الأنبياء ، ويتمسكون بتعاليم كتبهم ، ويصرح وزير حربية إسرائيل دون خجل ولا وجل بأنه يحارب من أجل التوراة واليهودية وأرض المعاد كما روت ذلك الصحف . على حين يخجل رؤساء العرب ويوجلون من الانتساب إلى القرآن والتشبث بآياته ، لأن الغزو الثقافي أمات علاقاتهم بالدين والنبي والصحابة والتابعين ! ! لو كان العرب مجموعات من الدراويش الطيبين هزمهم التخلف العلمى الشائن لقلنا: إن التنويه بالعلم فريضة ، وهذا التنويه لا يتطلب عبقرية في المناداة به . إن محمد على الأمي وابنه إبراهيم استكملا هذا النقص واستطاعا بالجيش المصرى أن يكسبا معارك عظيمة في القارات الثلاث . . إن جيشنا من خيرة جيوش الأرض عندما يرزق القيادة الصالحة.. لكن العرب هزمتهم أزمة الإيمان في قلوبهم ، والقحط الرهيب في المثل والأخلاق . لقد فتكت بهم فوضاهم الداخلية قبل أن تفتك بهم سيوف الأعداء . وهذا المصير الحقير هو ما خطط له الاستعمار الفكرى الضائق بالقرآن والرسول ومنهج الإسلام كله منذ ظهر الإسلام . . إنه صنع أجيال ، فيجب علينا نحن أن نصنع أجيال النصر..! وأجيال النصر لا يصنعها قوم انحلوا عن دينهم ! وتنكروا لتاريخهم..! إن الأيدى المتوضئة لا الأيدى الملوثة هى التى تصنع هذه الأجيال.. * * * ص _101

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت