فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 214

اذكُروا .. واحذروا في مطالع القرن الثالث عشر للهجرة ، والتاسع عشر للميلاد ، كان العالم الإسلامى يخضع للخلافة العثمانية في وحدة سياسية جمعت أطرافه تقريبا ما عدا أندونيسيا التى احتلها الهولنديون ، والهند الإسلامية التى احتلها الإنجليز. وكان هذا الكيان الضخم مسرحا لعلل فاتكة أكلت عقله وضميره وبدنه. كان العملاق- الذى آلت إليه مواريث الراشدين والأمويين والعباسيين- يترنح في الميدان الدولي ، وينتزع خطاه بصعوبة فوق أرض توشك أن تكون مقبرته! وكان لقب الرجل المريض هو الاسم الذى شهر به في طول الدنيا وعرضها.. كأن مرضه آفة فذة تستحق الذيوع والتندر ! ! لكن المريض الكبير لم يسلم الروح بسهولة ، فقد صارع آلامه الداخلية والخارجية صراعا دلى على تشبثه بالحياة ، وقدرته على المقاومة ، ولم يستسلم للموت إلا بعد مائة وخمسين سنة بدأت بعد حملة فرنسا على مصر ، ثم الجزائر ، وانتهت في أعقاب الحرب العالمية الأولى بعد ما اقتسم الحلفاء التركة الهائلة ، وبعد ما أوعزوا للكماليين أن يرمو بالخلافة في البحر . . ! ! ومع الألم الذى يستشعره المسلم لتمزق أمته ، وذهاب خلافته ، وضياع وحدته ، فلابد من الاعتراف بالحقيقة المهينة.. وهى أن الخلافة التركية لم تكن جديرة بالبقاء لا من ناحية الدين ولا من ناحية الدنيا.. ففى عهدها بعدت الشقة بين المسلمين والإسلام بعدا رهيبا بل لقد حال الإسلام أثرا بعد عين.. وإذا كانت حضارته الأولى قامت على الحقائق والفضائل، فإن العالم الإسلامى أجمع في ظل السيادة التركية كانت تذرعه الخرافات والتفاهات جيئة وذهوبا بين المحيطين الهادرين. ووسعت الضغائن الفجوة بين العرب والترك، فكان ظلم هؤلاء وكانت خيانة أولئك، سر الاستعمار الذى أطبق بليله الحالك على أمة ضريرة مهيضة، حائرة..!! ص _102

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت