فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 214

وفى الوقت الذى كانت دولة الإسلام تنحدر فيه إلى الغروب، كانت هناك حضارة أخرى تولد في أفق عريض، وتأخذ طريقها إلى امتلاك أزمة الأمور في أرجاء الأرض كلها.. والحضارة الأوروبية الوارثة قادتها أول الأمر نهضة عقلية مادية ناشطة جريئة ، وقد نشب بينها وبين النصرانية خصام دام مر..!! إلا أن رجال الكنيسة سرعان ما واءموا بين ما لديهم وبين هذه اليقظة الجديدة فظفروا منها بحق الحياة ، ثم بحق المشاركة والتوجيه ،. وهذا الازدواج اصطحب معه الأحقاد الدينية القديمة ، فإذا السياسة الأوروبية الحديثة- برغم الجو العلمى الذى نبتت فيه- تمليها سياسات ناقمة جائرة ، تؤثر الباطل على الحق ، والجور على الإنصاف ، والتعصب على السماحة ، وتحاول بنزق غريب أن تهين الإسلام وأمته في كل مكان !! وقبل أن نشرح تفاصيل هذا السلوك نحب أن نلفت النظر إلى أن الجو العلمى الذى نبتت فيه الحضارة الحديثة لم يكن من صنع أوروبا ولا أمريكا. وما كانت تربية القارتين خلال الأزمنة الماضية بهذا الجو."لقد ازدهرت الحضارة الإسلامية في القرون الهجرية الأولى، وحمل العرب والمسلمون المشعل الحضارى في هذا الدور من أدوار التاريخ الإنسانى، فأضاء للغرب ظلمات عصوره الوسطى! هذه حقيقة تاريخية اعترف بها الغربيون أنفسهم، وأقر مؤرخوهم- من أمثال ويلز، وديورانت، وتوينبى- بأن النهضة الحديثة في أوروبا تدين بوجودها لما تلقت من الشرق العربى الإسلامى، الذى كان يقود البشرية على درب الحضارة في العصر الوسيط".. بيد أن البغضاء الكامنة على الإسلام أهالت التراب على اليد التى أسداها.. ولم تلبث إلا قليلا حتى جعلت الدول الكبرى ، تتحرك وراء هدف واحد ، هو الحيلولة دون قيام دولة إسلامية كبرى ، وتعميق الجراحات التى أصابت الأمة الإسلامية لعلها تنتهي بها إلى التلاشي والفناء.. وهى ترى أنها أفلحت خلال القرنين الماضيين في تقطيع أوصال الخلافة وتمريغ كرامتها في الوحل.. فلتمض فى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت