فهرس الكتاب
والباطنة التى تلف أحوال الناس في هذا الانحلال الهائل لا حصر لها ولا حد لضررها . . ص _105
وذلك ما نرى أثره في كثير من البلاد الإسلامية التى تحسب نفسها متحررة لأن جيوش الاستعمار جلت عن أرضها ، وهى في الحقيقة مجرورة وراء هذا الاستعمار بحبال أكثرها خفى وأقلها مكشوف !! 4- والاستعمار العالمي ضائق باللغة العربية ودائب على حربها ، وقد أفلح في جعلها لغة ثانوية في الميدان الدولي ، لا ، بل بين أهليها أنفسهم . وفى الوقت الذى تحيا فيه اللغات الميتة فتنشط الصهيونية في بعث العبرية، وتنشط الهند في تمزيق الأكفان عن لغتها البالية، في هذا الوقت تبعد اللغة العربية عن ساحات العلم ، وتصر الجامعات الحديثة عندنا على رفض التعليم بها ، وكذلك تبعد لغة التخاطب في أكثر الإذاعات عن الأسلوب العربى مؤثرة اللهجات العامية . إنهم يحيون الموتى ونحن نميت الحي ..!! ومنذ ربع قرن كان الأزهريون يلتزمون قواعد النحو ومخارج الحروف. فما زالت بهم السخرية ، وما زال الاستهزاء بكلماتهم وعمائمهم في الشارع والمسرح ، حتى تركوا اللغة العربية وقرت عين الاستعمار. 5- والتاريخ الإسلامى ! إن التجهيل فيه والاستهانة به ، والإزراء عليه ، خطة رسمت بعناية ومكر ، وذلك كي تنشأ الأجيال المحدثة وهى مفصولة روحيا وذهنيا عن آبائها الأصلاء ، وقد لاحظ شوقى ذلك ، فقال: مثل القوم نسوا تاريخهم كلقط في الناس انتسابا أو كمغلوب على ذاكرة يشتكى من صلة الماضى انقضابا إن الشعب الأمريكى يتصيد له ماضيا، حتى يحس أن له جذورا في دنيا الناس، وهو الآن يبسط جناحيه في حماية الصهيونية والصليبية، ليلتصق بالتاريخ العام. أما نحن فإن الاستعمار ختلنا عن تاريخنا العريق ليفقدنا الثقة بأنفسنا، ورسالتنا، وما نستطيع إسداءه للحياة من حق وخير. فهل نلين معه؟ أيها المسلمون.. ذاك بعض ما نستطيع اليوم إثباته، فاذكروا واحذروا.. اذكروا ما يريده بكم عدوكم. واحذروا أن تعينوه على