فهرس الكتاب
وهذه الآية هي على طريق التمثيل كقوله تعالي { وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ } (1) والعرب تطلق غل اليد على البخل وبسطها على الجود مجازًا ولا يريدون الجارحة , كما يصفون البخيل بأنه جعد الأنامل ومقبوض الكف (2) فمراد اليهود هنا - عليهم لعائن الله - أن الله بخيل .. (3) (4) .
قال الحسن:
المعنى أن يد الله تعالى مكفوفة عن عذابنا فليس يعذبنا إلا بما يبر به قسمه قدر ما عبد آباؤنا العجل (5) .
قلت: جمهور المفسرين أن الآية كناية عن البخل , وهو ما اختاره المباركفوري عليه رحمة الله .
وقال بعضهم معناها أن يد الله مكفوفة عن عذابهم وهذا ليس صحيحًا لأنهم -اليهود- اعترفوا ضمنًا أنهم سيعذبون حين قالوا: { ْ لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ } (6) .
والراجح رأي الجمهور بقرينة قوله تعالى في آخر الآية: { بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاء } ... والله أعلم .
... ... ... { وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ } (7)
المباركفوري:
أي يحفظك يا محمد ويمنعك منهم والمراد بالناس هنا الكفار"فإن قيل أليس قد شج رأسه وكسرت رباعيته يوم أحد وقد أوذي بضروب من الأذى فكيف يجمع بين ذلك وبين قوله والله يعصمك من الناس ؟"
(1) ... سورة الإسراء: 29 .
(2) ... أساس البلاغة الزمخشري 2 / 141 ، ط: دار الكتب العلمية .
(3) ... ممن قال بهذا القول أعني أن الآية على طريق التمثيل الإمام الآلوسي 3 / 346 ، 347 , ابن كثير 2 / 78 , البيضاوي 1 / 274 , النيسابوري 6 / 125 ، 126 .
(4) ... فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية في علم التفسير 2 / 57 .
(5) ... تفسير الحسن البصري 1 / 232 دار الحديث .
(6) ... سورة آل عمران: 64 .
(7) ... المائدة: 64 .