الصفحة 106 من 318

قلت المراد منه أنه يعصمه من القتل فلا يقدر عليه أحد أراده بالقتل وقيل في الجواب عن هذا إن هذه الآية نزلت بعد ما شج رأسه في يوم أحد لأن سورة المائدة من آخر القرآن نزولًا (1) .

** الدارسة **

قال ابن العربي المالكي:"كان النبي - صلى الله عليه وسلم - على سيرة الأنبياء لا يأمن من نزول البلاء واعتداء الأعداء عليه وقد أصابه من ذلك ما شاء الله أن يصيبه ولم يكن آمنًا على نفسه فجري علي السنة في الحراسة التي لا تصدف عن المقادير , ولكنها من حكمة الله في التدبير والتقدير حتى أعطاه الله هذه الخصَّيصة (2) من العصمة وضاعف عليه فيها السنة وأكمل له بها النعمة وأبان منها له شرف المنزلة وأغناه عن الخليقة (3) ."

وكلامه رحمه الله يشير إلي أن المراد بالعصمة في الآية حفظ الجسد من الأذى والقتل .

وهذا المعنى قد قرره الإمام الثعالبي (4) والشيخ الخطيب (5) حين قال:"وإنه لو اجتمع الناس جميعًا لما نالوا من محمد نيلًا هكذا كان وعد الله.. (6) ، وكذا صاحب الكشاف (7) والإمام الآلوسي (8) والإمام الواحدي (9) وغيرهم ."

(1) ... تحفة الأحوذي 8 / 326 .

(2) ... انظر المعجم الوسيط مادة خصص .

(3) ... عارضة الأحوذي 9 / 131 ، 132 ، 133 .

(4) ... الجواهر الحسان في تفسير القرآن . للإمام الثعالبي .

(5) ... شمس الدين محمد بن محمد الشربيني القاهري الشافعي الخطيب الإمام العلامة , دَرَّس وأفتى في حياة أشياخه وانتفع به خلائق لا يحصون وأجمع أهل مصر على صلاحه , توفي بعد عصر يوم الخميس 2 شعبان سنة 977 . شذرات الذهب 8 / 384 .

(6) ... التفسير القرآني للقرآن 2 / 1138 ، 1139 ، ط: دار الفكر .

(7) ... تفسير الكشاف . الزمخشري 1 / 630 ، 631 دار الفكر .

(8) ... روح المعاني . الآلوسي 3 / 364 ، 365 دار الكتب العلمية .

(9) ... الوجيز في تفسير الكتاب العزيز 1 / 328 دار القلم ، والدار الشامية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت