الصفحة 108 من 318

فقال الإمام الشوكاني: وليس في الآية ما يدل على سقوط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فإن من تركه - مع كونه من أعظم الفروض الدينية - فليس بمهتد , وقد قال الله سبحانه { إِذَا اهْتَدَيْتُمْ } , وقد دلت الآيات القرآنية والأحاديث المتكاثرة على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وجوبًا مضيقًا (1) متحتمًا ، فتحمل هذه الآية على من لا يقدر على القيام بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أو لا يظن التأثير بحال من الأحوال أو يخشى على نفسه أن يحل به ما يضره ضررًا يسوغ له معه الترك (2) .

وقال النيسابوري - وهو رأي الطبري (3) -: فإن قيل: ظاهر الآية يوهم أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليس بواجب فالجواب المنع فإن الآية لا تدل إلا على أن المطيع لربه غير مؤاخذ بذنب العاصي ولهذا خطب أبو بكر - رضي الله عنه - فقال:"إنكم تقرءون هذه الآية وتضعونها في غير مواضعها وإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"إنَّ النَّاسَ إذا رأوا الظَّالمَ فلم يأخُذُوا على يديهِ أوشَكَ أنْ يَعُمهُمُ اللهُ بعقابٍ منهُ" (4) ."

(1) ... الواجب المضيق: الذي أمر به الشارع وحدد له وقتًا مثل صيام رمضان ، ويقابله الواجب الموسع: الذي أمر به الشارع ولم يحدد له وقتًا ، مثل كفارة الإيمان .

قلت: ويجتمعان في الحج ، فهو موسع في كل العمر , ومضيق في أشهر معلومات . راجع المستصفى من علم الأصول لأبي حامد الغزالي 1 / 69 دار إحياء التراث العربي .

(2) ... فتح القدير 2 / 84 عالم المعرفة .

(3) ... تفسير الطبري 5 / 105 .

(4) ... سنن الترمذي أبواب التفسير رقم [ 3057 ] , وقال حديث حسن صحيح .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت